فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 237

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَلِأَنَّ شَرَفَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ، بِالرِّسَالَةِ وَنَبِيُّنَا خُصَّ بِأَشْرَفِ الرِّسَالَاتِ، فَإِنَّهَا نَسَخَتْ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الرِّسَالَاتِ، وَلَا يَأْتِي بَعْدَهَا رِسَالَةٌ تَنْسَخُهَا، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وَصَفَّ بِهِ كِتَابَهُ إِذَا قَالَ: { وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيَهُ الْبَاطِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ } [فصلت: 42] فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَهُ يُكَذِّبُهُ، وَلَا يَأْتِي بَعْدَهُ مَا يُوقِفُهُ، وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَفْضَلُ الرِّسَالَاتِ فَصَحَّ أَنَّ الْمُرْسَلَ بِهَا أَفْضَلُ الرُّسُلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يُقْسِمُ بِحَيَاةِ أَكْرَمِ الْأَحْيَاءِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَصَّ اللهُ نَبِيَّنَا - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَنِي الْبَشَرِ بِأَنْ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ فَقَالَ: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [الحجر: 72] بِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ وَأَقْسَامُهُ بِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ فِي أَعْدَادِهِ، كَذَلِكَ إِقْسَامُهُ بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ فِي عِدَادِهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَمَعَ لَهُ بَيْنَ إِنْزَالِ الْمَلَكِ عَلَيْهِ وَإِصْعَادِهِ إِلَى مَسَاكِنِ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْنَ إِسْمَاعِ كَلَامِ الْمَلَكِ، وَإِرَائِهِ إِيَّاهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلْقَهُ عَلَيْهَا وَجَمْعَ لَهُ بَيْنَ إِخْبَارِهِ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِطْلَاعِهِ عَلَيْهِمَا فَصَارَ الْعِلْمُ لَهُ وَاقِعًا بِالْعَالَمَيْنِ وَدَارِ التَّكْلِيفِ وَدَارِ الْجَزَاءِ عَيَانًا وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ""وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهِيَ فِي الْحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلَكُ كَرَامَةً لَهُ إِذَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ وَحَسْبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيَتَجَاوَزُ مُكَالَمَتَهُ إِلَى مَقَاتِلَةِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ حَتَّى يُظْفِرَهُ اللهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَكِ إِلَّا إِبْلَاغُ الرِّسَالَةِ إِيَّاهُ ثُمَّ الِانْصِرَافُ عَنْهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِنَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ ذَكَرْنَا نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ لِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ مَذْكُورٌ، فَإِنْ عُورِضَ هَذَا بِسُجُودِ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَالسُّجُودُ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ"وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ"وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ آدَمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت