نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى » . [1]
وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ"وَقَالَ:"إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ: لَسْتُ صَاحِبَ ذَاكَ، ثُمَّ بِمُوسَى - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ" [2]
هذا، ولرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - شفاعات أخرى غير الشّفاعة العظمى، منها ما اختصّ بها وحده، ومنها ما شاركه فيها غيره ممّن أذن اللّه تعالى له من الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وغيرهم.
فنسرد شفاعته [3] - صلى الله عليه وسلم - ، ثمّ نقتصر في ذكر الأدلّة على ما اختصّ به منها دون غيره:
1-الشّفاعة في استفتاح باب الجنّة.
2-الشّفاعة في تقديم من لا حساب عليهم في دخول الجنّة.
3-الشّفاعة فيمن استحقّ النّار من الموحّدين أن لا يدخلها.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4712 ) وصحيح مسلم- المكنز - (501)
نهس: قبض على اللحم وانتزعه بمقدم الأسنان
يهموا: هذا لفظ البخاري- ولفظ مسلم (فيهتمون) وفي رواية (فيلهمون) . قال النووي رحمه اللّه: معنى اللفظتين متقارب فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه، ومعني الثانية أن اللّه تعالى يلهمهم سؤال ذلك. والإلهام أن يلقي اللّه تعالى في النفس أمرا يحمل على فعل الشي ء أو تركه- انظر شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 53) .
(2) - شرح مشكل الآثار - (3 / 52) (1022 ) وصحيح البخارى- المكنز - (1475 )
قال الحافظ ابن حجر- رحمه اللّه-: والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة. لكن الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان: الأول العامة في فصل القضاء، والثاني الشفاعة في إخراج المذنبين من النار. ثم ذكر أقوالا أخرى في تفسير المقام المحمود ... إلى أن قال: ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة. فإن إعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه ... كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضى بين الخلق. وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك- انظر فتح الباري (11/ 435) .
(3) - انظر في ذلك فتح الباري (11/ 436) ، والخصائص الكبرى للسيوطي (2/ 378) .