فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 237

بِسَبْعِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ يَحْثِي بِكَفِّهِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ، فَكَبَّرَ عُمَرُ ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفًا الْأُوَلَ يُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ فِي آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ ، وَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ أُمَّتِي أَدْنَى الْحَثَوَاتِ الأَوَاخِرِ. [1]

3-شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب:

كان أبو طالب يحوط ابن أخيه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، وينصره ويقوم في صفّه ويبالغ في إكرامه والذّبّ عنه، ويحبّه حبّا شديدا طبعيّا لا شرعيّا، فلمّا حضرته الوفاة وحان أجله دعاه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الإيمان والدّخول في الإسلام، فسبق القدر فيه فاستمرّ على ما كان عليه من الكفر وللّه الحكمة البالغة. ونظرا لما قام به من أعمال جليلة مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جوزي على ذلك بتخفيف العذاب خصوصيّة له من عموم الكفّار الّذين لا تنفعهم شفاعة الشّافعين. وذلك إكراما وتطييبا لقلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .

-قال الحافظ ابن حجر ما معناه: الشّفاعة لأبي طالب معدودة في خصائص النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وقد وردت الأحاديث تنصّ على هذه الشّفاعة:

فعنِ الْعَبَّاسَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضى الله عنه -أنّهُ قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -:مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ . قَالَ: « هُوَ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » (أخرجه الشيخان) [3] .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ « لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِى مِنْهُ دِمَاغُهُ » . [4]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ » . [5]

(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 231) (7247) صحيح

(2) - انظر فتح الباري (11/ 439) .

(3) - البخارى برقم ( 3883 ) ومسلم برقم (531 ) -الضحضاح: ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار

(4) - صحيح مسلم (535)

(5) - صحيح مسلم (537 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت