-عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} (154) سورة الأعراف قال [1] :: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هِيَ خَيْرُ الأُمَمِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً، هُمُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً، أَنَاجِيلُهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَانُوا يَقْرَأُونَ نَظَرًا، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً يَأْكُلُونَ صَدَقَاتِهِمْ فِي بُطُونِهِمْ، وَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، وَقَالَ: إِنَّ مَنْ قَبْلَنَا كَانُوا يُقَرِّبُونَ صَدَقَاتِهِمْ، فَإِنْ تُقُبِّلَتْ مِنْهُمْ جَاءَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْهَا، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ، جَاءَتِ السِّبَاعُ فَأَكَلَتْهَا، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ السَّابِقُونَ الْمَشْفُوعُ لَهُمْ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلالَةِ حَتَّى يَقْتُلُونَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، قَالَ: فَأَلْقَى موسى الأَلْوَاحَ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَرَضِيَ نَبِيُّ اللَّهِ وَزِيدَ، وَمِنْ قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يُهْدُونَ بِالْحَقِّ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ". [2] "
وعن قتادة ، قوله:"أخذ الألواح"، قال: رب، إني أجد في الألواح أمةً خيرَ أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون= أي آخرون في الخلق= السابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها،= وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظرًا، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئًا، ولم يعرفوه. قال قتادة: وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا من الأمم = قال: ربِّ اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة، حتى يقاتلوا
(1) - أي موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (6 / 188) (9003) صحيح مقطوع