فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 237

لَحَافِظُونَ واللهُ تَعَالَى حَكِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَفِعْلِهِ ، مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُُرُ بِهِ ، وَمَا يَنْهَى عَنْهُ . [1]

وقوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (88) سورة الإسراء.

وَقُلْ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ مُتَحَدِّيًا لَهُمْ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ ، وَلاَ يَمْلِكُ البَشَرُ مُحَاكَاتَهُ ، وَلاَ يَمْلِكُ الإنْسَ وَالجِنُّ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ تَظَاهَرُوا وَتَعَاوَنُوا فِي ذَلِكَ . فَالقُرْآنُ لَيْسَ أَلْفَاظًا وَعِبَارَاتٍ يَسْتَطِيعُ المَخْلُوقُونَ مُحَاكَاتَهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ كَسَائِرِ مَا يُبْدِعُهُ اللهُ ، يَعْجَزُ المَخْلُوقُونَ عَنْ صُنْعِهِ ، وَمُحَاكَاتِهِ . [2]

فهذا القرآن ليس ألفاظا وعبارات يحاول الإنس والجن أن يحاكوها. إنما هو كسائر ما يبدعه اللّه يعجز المخلوقون أن يصنعوه. هو كالروح من أمر اللّه لا يدرك الخلق سره الشامل الكامل ، وإن أدركوا بعض أوصافه وخصائصه وآثاره.

والقرآن بعد ذلك منهج حياة كامل. منهج ملحوظ فيه نواميس الفطرة التي تصرف النفس البشرية في كل أطوارها وأحوالها ، والتي تصرف الجماعات الإنسانية في كل ظروفها وأطوارها. ومن ثم فهو يعالج النفس المفردة ، ويعالج الجماعة المتشابكة ، بالقوانين الملائمة للفطرة المتغلغلة في وشائجها ودروبها ومنحنياتها الكثيرة.

يعالجها علاجا متكاملا متناسق الخطوات في كل جانب ، في الوقت الواحد ، فلا يغيب عن حسابه احتمال من الاحتمالات الكثيرة ولا ملابسة من الملابسات المتعارضة في حياة الفرد وحياة الجماعة. لأن مشرع هذه القوانين هو العليم بالفطرة في كل أحوالها وملابساتها المتشابكة.

أما النظم البشرية فهي متأثرة بقصور الإنسان وملابسات حياته. ومن ثم فهي تقصر عن الإحاطة بجميع الاحتمالات في الوقت الواحد وقد تعالج ظاهرة فردية أو اجتماعية بدواء يؤدي بدوره إلى بروز ظاهرة أخرى تحتاج إلى علاج جديد! إن إعجاز القرآن أبعد مدى

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4138)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت