فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 4412

وَهَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةُ يَنْفُونَ نَفْيًا مُفَصَّلًا، وَيُثْبِتُونَ شَيْئًا مُجْمَلًا يَجْمَعُونَ فِيهِ [1] بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ. وَأَمَّا الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ (وَسَلَامُهُ) [2] عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَيُثْبِتُونَ إِثْبَاتًا مُفَصَّلًا وَيَنْفُونَ نَفْيًا مُجْمَلًا: يُثْبِتُونَ (لِلَّهِ) [3] الصِّفَاتِ عَلَى (وَجْهِ) [4] التَّفْصِيلِ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ التَّمْثِيلِ.

وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ التَّوْرَاةَ مَمْلُوءَةٌ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ الَّتِي تُسَمِّيهَا النُّفَاةُ تَجْسِيمًا، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْيَهُودِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا قَالُوا: أَنْتُمْ مُجَسِّمُونَ. [5] بَلْ كَانَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنَ الصِّفَاتِ أَقَرَّهُمُ الرَّسُولُ عَلَى ذَلِكَ [6] وَذَكَرَ مَا يُصَدِّقُهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْحَبْرِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ إِمْسَاكَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمَذْكُورَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الْآيَةَ [سُورَةُ الزُّمَرِ: 67] .

وَقَدْ ثَبَتَ مَا يُوَافِقُ حَدِيثَ الْحَبْرِ فِي الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. [7]

(1) ب، أ: وَيَجْمَعُونَ فِيهِ.

(2) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(3) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(4) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(5) ب، أ: أَنْتُمْ تُجَسِّمُونَ.

(6) عَلَى ذَلِكَ: فِي (ع) فَقَطْ.

(7) رَوَى الْبُخَارِيُّ 6/126 (كِتَابَ التَّفْسِيرِ، سُورَةَ الزُّمَرِ) وَمُسْلِمٌ 4/2147 - 2148 (أَوَّلَ كِتَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ حَبْرُ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/48 - 49 (كِتَابَ التَّفْسِيرِ، سُورَةَ الزُّمَرِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) الْأَرْقَامَ 3590، 4087، 4368، 4369 وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِمَعْنَاهُ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَانْظُرْ مُسْلِمٍ 4/2147 - 2148 ; الدُّرَّ الْمَنْثُورَ 5/334 - 336 ; الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) : الْأَحَادِيثَ رَقْمَ 2267، 2990.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت