فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 4412

[الحق دائما مع السنة والآثار الصحيحة]

وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا اخْتَصَّ بِهِ كُلُّ إِمَامٍ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَالْفَضَائِلِ كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهِ ; فَإِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الْحَقَّ دَائِمًا مَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآثَارِهِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ [1] طَائِفَةٍ تُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا انْفَرَدَتْ بِقَوْلٍ عَنْ سَائِرِ الْأُمَّةِ، لَمْ يَكُنِ الْقَوْلُ الَّذِي انْفَرَدُوا بِهِ [2] إِلَّا خَطَأً، بِخِلَافِ الْمُضَافَيْنِ إِلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ; فَإِنَّ الصَّوَابَ مَعَهُمْ دَائِمًا، وَمَنْ وَافَقَهُمْ كَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ دَائِمًا لِمُوَافَقَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ فَإِنَّ الصَّوَابَ مَعَهُمْ دُونَهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ ; فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَ الرَّسُولِ، فَمَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِسَنَتِهِ وَأَتْبَعَ لَهَا كَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ.

وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ لَا يَنْتَصِرُونَ إِلَّا لِقَوْلِهِ، وَلَا يُضَافُونَ إِلَّا إِلَيْهِ، وَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَّتِهِ وَأَتْبَعُ لَهَا. وَأَكْثَرُ سَلَفِ الْأُمَّةِ كَذَلِكَ، لَكِنَّ التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ كَثِيرٌ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ. وَالَّذِينَ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُمْ فِي الْأُمَّةِ هُوَ بِمَا أَحْيَوْهُ مِنْ سُنَّتِهِ وَنُصْرَتِهِ. وَهَكَذَا سَائِرُ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ،، بَلْ سَائِرُ طَوَائِفِ الْخَلْقِ، كُلٌّ حُيِّرَ مَعَهُمْ فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ خَطَأٍ أَوْ ذَنْبٍ فَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ الرُّسُلِ.

وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ إِذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسْأَلَةٍ بِاجْتِهَادِهِمْ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ; فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأٌ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْكَلَالَةِ، وَكَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمُفَوَّضَةِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَكِلَاهُمَا [3] أَصَابَ فِيمَا قَالَهُ بِرَأْيِهِ، لَكِنْ قَالَ الْحَقَّ ; فَإِنَّ الْقَوْلَ إِذَا كَانَ

(1) أ، ب، ح، ر، ي: وَأَنَّ كُلَّ.

(2) ح، ب: الَّذِي انْفَرَدَتْ بِهِ.

(3) و: وَكُلٌّ مِنْهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت