لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ مَا يُعَيِّنُ الْيَمِينَ، لَكِنَّ تَعْيِينَ [1] الْيَمِينِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا"وَبِذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ. وَلَكِنْ أَيْنَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَطَعَ الْيُسْرَى؟ وَأَيْنَ الْإِسْنَادُ الثَّابِتُ؟ بِذَلِكَ وَهَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ مَوْجُودَةً لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، وَلَا نَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالِاخْتِلَافِ ذَلِكَ [2] قَوْلًا، مَعَ تَعْظِيمِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(فَصْلٌ) [3]
قَالَ الرَّافِضِيُّ [4] :"وَأَحْرَقَ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ بِالنَّارِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ [5] الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ".
الْجَوَابُ: أَنَّ الْإِحْرَاقَ بِالنَّارِ عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، [وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ [6] . أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ ; لَنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» " [7] .
(1) ر: تَعُيُّنَ.
(2) ن، م: بِالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ.
(3) سَقَطَتْ كَلِمَةُ"فَصْلٌ"مِنْ (ح) ، (ر) ، وَفِي (ي) الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ.
(4) فِي (ك) ص 134 (م) .
(5) ك: مِنَ.
(6) ي: فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، ن، م: فَفِي الصَّحِيحِ
(7) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/307 وَفِي هَامِشِ (ر) ، (ي) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ:"وَمِمَّا قَالَ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ: لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرَا"