فهرس الكتاب

الصفحة 4259 من 4412

[فصل مما يبين فضيلة أبي بكر في الغار أن الله تعالى ذكر نصره لرسوله في هذه الحال]

فَصْلٌ.

وَمِمَّا يُبَيِّنُ مِنَ الْقُرْآنِ فَضِيلَةَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْغَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ نَصْرَهُ لِرَسُولِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ [1] الَّتِي يُخْذَلُ فِيهَا عَامَّةُ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ نَصَرَهُ [2] اللَّهُ: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 40] أَيْ: أَخْرَجُوهُ فِي هَذِهِ الْقِلَّةِ مِنَ الْعَدَدِ لَمْ يَصْحَبْهُ إِلَّا الْوَاحِدُ؛ فَإِنَّ الْوَاحِدَ أَقَلُّ مَا يُوجَدُ فَإِذَا لَمْ يَصْحَبْهُ إِلَّا وَاحِدٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ.

ثُمَّ قَالَ: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 40] ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ مُشْفِقًا عَلَيْهِ مُحِبًّا لَهُ نَاصِرًا لَهُ حَيْثُ حَزِنَ، وَإِنَّمَا يَحْزَنُ الْإِنْسَانُ حَالَ الْخَوْفِ عَلَى مَنْ يُحِبُّهُ، وَأَمَّا عَدُوُّهُ فَلَا يَحْزَنُ إِذَا انْعَقَدَ سَبَبُ هَلَاكِهِ.

فَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُبْغِضًا [3] كَمَا يَقُولُ الْمُفْتَرُونَ لَمْ يَحْزَنْ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْحُزْنِ، بَلْ كَانَ يُضْمِرُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، وَلَا كَانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ:" {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ".

فَإِنْ قَالَ الْمُفْتَرِي: إِنَّهُ خَفِيَ عَلَى الرَّسُولِ حَالُهُ لَمَّا أَظْهَرَ لَهُ الْحُزْنَ، وَكَانَ فِي الْبَاطِنِ مُبْغِضًا.

(1) م: الْحَالَةِ

(2) م: نَصَرَ

(3) ن، م: مُبْغِضًا لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت