وَسَلَّمَ - وَاتِّفَاقِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ مُبْتَدِعُونَ مُخْطِئُونَ ضُلَّالٌ، فَكَيْفَ بِالرَّافِضَةِ، الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ مِنْهُمْ عَنِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْوَرَعِ وَعَامَّةِ خِصَالِ الْخَيْرِ؟ ! .
وَلَمْ يُعْرَفْ فِي الطَّوَائِفِ أَعْظَمُ مِنْ سَيْفِ الْخَوَارِجِ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُقَاتِلِ الْقَوْمُ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِمَامَتِهِمَا وَمُوَالَاتِهِمَا.
وَقَوْلُهُ [1] :"الْخِلَافُ [2] الْخَامِسُ: فِي فَدَكٍ وَالتَّوَارُثِ. رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «نَحْنُ مَعَاشِرَ [3] الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» [4] "."
فَيُقَالُ: هَذَا أَيْضًا اخْتِلَافٌ فِي مَسْأَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَقَدْ زَالَ الْخِلَافُ فِيهَا وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ دُونَ الْخِلَافِ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ [5] ، وَمِيرَاثُ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا، وَحَجْبُ الْأُمِّ الْأَخَوَيْنِ [6] ، وَجَعْلُ الْجَدِّ مَعَ الْأُمِّ كَالْأَبِ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ الَّتِي تَنَازَعُوا فِيهَا.
فَالْخِلَافُ فِي هَذَا أَعْظَمُ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ
(1) أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرَ الرَّافِضِيِّ فِي (ك) (ص 143) (م) .
(2) الْخِلَافُ: لَيْسَتْ فِي ك.
(3) ك: وَالتَّوَارُثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ -، وَدَفَعَهَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: نَحْنُ مَعَاشِرَ.
(4) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/195 - 196
(5) ن: الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ وَالْجَارِيَةِ، م: الْإِخْوَةُ وَالْعُمُومَتَيْنِ وَالْجَارِيَةُ.
(6) ن: وَحَجْبُ الْإِمَامِ لِأَخَوَيْنِ، م: وَحَجْبُ الْأُمِّ بِالْأَخَوَيْنِ.