وَأَمَّا قَوْلُهُ [1] :"الْخِلَافُ الثَّالِثُ فِي مَوْتِهِ" [2] .
فَالْجَوَابُ: لَا رَيْبَ أَنَّ عُمَرَ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْتُهُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ مِنَ الْغَدِ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ كَانَ مُخْطِئًا فِي إِنْكَارِ مَوْتِهِ، فَارْتَفَعَ الْخِلَافُ. وَلَيْسَ لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ. وَلَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:"أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} الْآيَةَ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 144] قَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا [3] النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ:"وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعُقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ"
(1) أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ فِي (ك) ، 142 (م) .
(2) اخْتَصَرَ هُنَا ابْنُ تَيْمِيَةَ كَلَامَ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي 142 م 143 (م) ، هُوَ: الثَّالِثُ فِي مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ -، قَالَ عُمَرُ: مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - قَدْ مَاتَ قَتَلْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا، وَإِنَّمَا رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ يَعْبُدُ إِلَهَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ -، فَإِنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ.
(3) ب: فَنَقَلَهَا.