فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 4412

وَآخَرُونَ سَلَكُوا أَعَمَّ مِنْ هَذَا فَقَالُوا: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْأَعْرَاضِ، وَالْأَعْرَاضُ حَادِثَةٌ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ [1] الْأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لَهُ، وَالْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الْأَكْوَانُ، فَالْجِسْمُ [2] لَا يَخْلُو عَنِ الْأَكْوَانِ.

وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ وَلَوَازِمِهَا كَثِيرٌ قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ.

وَهَذَا الْكَلَامُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي كَلَامِ [الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ، حَتَّى فِي كَلَامِ] [3] الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ الْخَاصَّةِ: الْمُنْتَسِبِينَ [4] إِلَى الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ [5] وَغَيْرِهِمْ.

[موقف الأشعري من إثبات الصفات]

وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي بَقِيَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ بَقَايَا كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّهُ خَالَفَ [6] الْمُعْتَزِلَةَ لَمَّا رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أُصُولِهِمُ الَّتِي اشْتُهِرُوا فِيهَا بِمُخَالَفَةِ [7] [أَهْلِ] [8] السُّنَّةِ كَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ

(1) ن: نَوْعٍ مِنْ نَوْعِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(2) ن (فَقَطْ) : وَالْجِسْمُ.

(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(4) ن، م: وَالْمُنْتَسِبِينَ.

(5) أ، ب: وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

(6) م: يُخَالِفُ.

(7) ن: أَشْهَرُوهَا بِخِلَافِ.

(8) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت