أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ مَأْثُورًا لَا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا أُثِرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ] [1] ، فَصَارَ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ.
الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ يَدْخُلُ فِيهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ، فَالَّذِينَ أَثْبَتُوهُ أَدْخَلُوا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ وَالتَّمْثِيلِ مَا هُوَ بَاطِلٌ، وَالَّذِينَ نَفَوْهُ أَدْخَلُوا فِيهِ مِنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّحْرِيفِ مَا هُوَ بَاطِلٌ.
وَمُلَخَّصُ [2] ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ نَفَوْهُ أَصْلُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا حُدُوثَ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ، فَقَالُوا: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَخْلُو عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ حَادِثٍ ; لِأَنَّ الْحَرَكَةَ حَادِثَةٌ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَالسُّكُونَ إِمَّا عَدَمُ الْحَرَكَةِ وَإِمَّا ضِدٌّ يُقَابِلُ الْحَرَكَةَ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَالْجِسْمُ لَا يَخْلُوَا عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالسُّكُونُ يُمْكِنُ [3] تَبْدِيلُهُ بِالْحَرَكَةِ، فَكُلُّ جِسْمٍ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ فَلَا يَخْلُو مِنْهَا أَوْ مِمَّا يُقَابِلُهَا [4] ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْهَا - كَمَا تَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ فِي الْفَلَكِ - فَإِنَّهُ حَادِثٌ [5] ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِمَّا يُقَابِلُهَا [6] فَإِنَّهُ [يَقْبَلُ] [7] الْحَرَكَةَ، وَمَا قَبِلَ الْحَرَكَةَ أَمْكَنَ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) ن، م: وَمُخْلَصُ.
(3) أ، ب: عَلَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) م: يَقْبَلُهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) م (فَقَطْ) : فَإِنَّهَا حَادِثَةٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(6) أ: يَقْبَلُهَا وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(7) يَقْبَلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.