وَلَأَنْ يُبْتَلَى الْعَبْدُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ [1] مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُبْتَلَى بِالْكَلَامِ [2] . وَقَدْ صُنِّفَتْ [3] فِي ذَمِّهِمْ مُصَنَّفَاتٌ مِثْلُ كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ [4] ، وَكِتَابِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيِّ [5] وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ فَلِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُجْمَلٌ يُدْخِلُ فِيهِ نَافِيهِ [6] مَعَانِيَ يَجِبُ إِثْبَاتُهَا لِلَّهِ، وَيُدْخِلُ فِيهِ مُثْبِتُهُ [7] مَا يُنَزَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يُدْرَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ [بِهِ لَمْ يُنْفَ وَلَمْ يُثْبَتْ، وَإِذَا فُسِّرَ] [8] مُرَادُهُ قُبِلَ الْحَقُّ وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْعِبَارَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَرُدَّ الْبَاطِلُ، وَإِنْ تَكَلُّمَ بِلَفْظٍ لَمْ يَرِدْ عَنِ الشَّارِعِ
(1) م: وَلَأَنْ يَبْتَلِي اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ مَا نَهَاهُ عَنْهُ.
(2) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ"جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَفَضْلِهِ"، 2/95:"وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمَ نَاظَرَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ قَالَ لِي: يَا أَبَا مُوسَى لَأَنْ يَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ حَفْصٍ كَلَامًا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْكِيَهُ". وَنَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ عَنْهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْمَرْجِعِ السَّابِقِ، ص [0 - 9] 36. كَمَا نَقَلَ بَعْضَ هَذَا الْكَلَامِ (ص [0 - 9] 6) عَنِ الْأَنْصَارِيِّ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ"ذَمِّ الْكَلَامِ". وَوَرَدَ جُزْءٌ مِنْ عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ، ص 82.
(3) ب، أ، م: صُنِّفَ. وَفِي (ن) : وَهُوَ صُنِّفَ.
(4) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 2/469 وَذَكَرَ سِزْكِينُ م [0 - 9] ، ج [0 - 9] ، ص [0 - 9] 84 مِنْ كُتُبِهِ كِتَابَ"الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ"وَقَالَ إِنَّ نُسْخَةً خَطِّيَّةً مِنْهُ فِي الظَّاهِرِيَّةِ بِدِمَشْقَ.
(5) هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ الْأَنْصَارِيُّ. وَسَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1/435. وَالْكِتَابُ الَّذِي يَقْصِدُهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا كِتَابُ"ذَمِّ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ"وَقَدْ لَخَّصَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِ"صَوْنِ الْمَنْطِقِ. . . ص [0 - 9] 3 - 81". وَمِنْهُ نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي مَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ رَقْمَ 337 حَدِيثٌ وَصُوِّرَتِ الْمَخْطُوطَةُ فِي مَعْهَدِ الْمَخْطُوطَاتِ بِالْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ (رَقْمِ 97 تَوْحِيدٌ) .
(6) ب، أ، ن، م: مَا فِيهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(7) ب، أ: مُثْبِتَتُهُ.
(8) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، وَسَقَطَتْ وَلَمْ يَنْفِ مِنْ (م) .