النُّصَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ غُلُوًّا وَكُفْرًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ، فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ مَقَالَةٌ خَبِيثَةٌ إِلَّا وَفِي جِنْسِ الشِّيعَةِ مَا هُوَ أَخْبَثُ مِنْهَا] [1] .
وَأَهْلُ الْوَحْدَةِ [2] الْقَائِلُونَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ، كَأَصْحَابِ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ سَبْعِينَ [3] [4] يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ اللَّهَ دَائِمًا، فَإِنَّ [عِنْدَهُمْ] [5] مُشَاهَدَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَتْ ذَاتُهُ [6] الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ السَّارِيَ فِي الْكَائِنَاتِ.
فَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ وَأَمْثَالُهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّاسِ، وَلَكِنَّ الْمَقَالَاتِ الْمَوْجُودَةَ فِي الشِّيعَةِ أَشْنَعُ وَأَقْبَحُ، كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْغَالِيَةِ مِنَ النُّصَيْرِيَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَلِهَذَا كَانَ النُّصَيْرِيَّةُ يُعَظِّمُونَ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ [الْوُجُودِ] [7] . وَكَانَ التِّلِمْسَانِيُّ [8] شَيْخُ الْقَائِلِينَ بِالْوَحْدَةِ [الَّذِي شَرَحَ"مَوَاقِفَ"
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(2) ع (فَقَطْ) : وَأَهْلُ الْحُلُولِ وَالْوَحْدَةِ.
(3) سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُمَا 1/378. وَابْنِ الْفَارِضِ
(4) أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُرْشِدِ بْنِ عَلِيٍّ، شَرَفُ الدِّينِ ابْنُ الْفَارِضِ، الْحَمَوِيُّ الْأَصْلِ، الْمِصْرِيُّ الْمَوْلِدِ وَالدَّارِ وَالْوَفَاةِ، يُلَقَّبُ بِسُلْطَانِ الْعَاشِقِينَ. وُلِدَ سَنَةَ 576 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 632. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 3/126 - 127 ; مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 2/266 ; شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 5/149 - 153 ; لِسَانِ الْمِيزَانِ 4/317 - 319 ; الْأَعْلَامِ 5/216 - 217. وَانْظُرْ لِلْأُسْتَاذِ مُحَمَّد مُصْطَفَى حِلْمِي كِتَابَ"ابْنِ الْفَارِضِ وَالْحُبِّ الْإِلَهِيِّ"، الْقَاهِرَةَ، 1364/1945، وَكِتَابَ"سُلْطَانِ الْعَاشِقِينَ"، سِلْسِلَةَ أَعْلَامِ الْعَرَبِ، مَارِسَ 1963.
(5) عِنْدَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) ب، أ: وَإِذَا كَانَتْ ذَاتُهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(7) ع: الْقَائِلِينَ بِالْوَحْدَةِ ; ن، م: الْقَائِلَ بِالْوَحْدَةِ.
(8) عَفِيفُ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُومِيُّ التِّلِمْسَانِيُّ سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ 1/378. وَانْظُرْ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْضًا: فَوَاتَ الْوَفَيَاتِ 1/363 - 366 (وَفِيهِ:"قَالَ قُطْبُ الدِّينِ الْيُونِينِيُّ: رَأَيْتُ جَمَاعَةً يَنْسُبُونَهُ إِلَى رِقَّةٍ فِي الدِّينِ وَالْمَيْلِ إِلَى مَذْهَبِ النُّصَيْرِيَّةِ) ; الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ 13/326، النُّجُومَ الزَّاهِرَةَ 8/29 - 31 ; الْأَعْلَامَ 3/193 (وَذَكَرَ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ"شَرْحَ مَوَاقِفِ النِّفَّزِيِّ"وَالصَّوَابُ: النِّفَّرِيُّ) ."