الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا لَيْسَتْ هِيَ الْإِرَادَةُ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ [وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ] وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ [1] كَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ طَائِفَةً أُخْرَى يَجْعَلُونَ الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا هِيَ الْإِرَادَةُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَأَيْضًا فَالْفَرْقُ ثَابِتٌ بَيْنَ إِرَادَةِ الْمُرِيدِ [2] أَنْ يَفْعَلَ، وَبَيْنَ إِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ [3] ، وَالْأَمْرُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِرَادَةَ الثَّانِيَةَ [4] دُونَ الْأُولَى ; فَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا أَمَرَ الْعِبَادَ بِأَمْرٍ [5] ، فَقَدْ يُرِيدُ إِعَانَةَ الْمَأْمُورِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ [6] وَقَدْ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا مِنْهُ فِعْلَهُ [7] .
وَتَحْقِيقُ هَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ فَصْلَ النِّزَاعِ فِي أَمْرِ اللَّهِ: هَلْ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِإِرَادَتِهِ أَمْ لَا؟ فَلَمَّا زَعَمَتِ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشَاءَ مَا يَأْمُرُ بِهِ فَيُرِيدَهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ مَا شَاءَ وُجُودَهُ وَلَا أَرَادَهُ قَابَلَهُمْ كَثِيرٌ [8] مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ [9] مِمَّنِ اتَّبَعَ أَبَا الْحَسَنِ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ [وَغَيْرِهِمْ[10] ]مِنْ أَصْحَابِ
(1) وَأَحْمَدَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) . وَفِي (ن) ، (م) : أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا ; وَفِي (ع) اخْتَلَفَ تَرْتِيبُ الْأَسْمَاءِ.
(2) ب، أ: بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالْمُرِيدِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3) ب، أ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(4) ع، م: الثَّابِتَةَ.
(5) م (فَقَطْ) : إِذَا أَقَرَّ الْعِبَادُ بِأَمْرٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) ن: عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ ; م: عَلَى فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.
(7) ع: وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا فِعْلَهُ مِنْهُ ; م: وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا مِنْهُ لِفِعْلِهِ.
(8) ب: مَا شَاءَ وُجُودَهُ لِإِرَادَةِ مَا قَابَلَهُ وَكَثِيرٍ. . ; أ: مَا شَاءَ وُجُودَهُ لِإِرَادَةٍ قَابِلَةٍ وَكَثِيرٍ. . . ; ن، م: فَمَا شَاءَ وُجُودَهُ وَلَا إِرَادَةُ قَابِلِهِمْ كَثِيرٌ.
(9) لِلْقَدَرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(10) ب، أ: وَغَيْرِهِ. وَهِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .