وَمَا مَشَيْتَ [إِذَا مَشَيْتَ] [1] وَلَكِنَّ اللَّهَ مَشَى، وَمَا لَطَمْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ لَطَمَ، وَمَا طَعَنْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ طَعَنَ، وَمَا ضَرَبْتَ بِالسَّيْفِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ، وَمَا رَكِبْتَ الْفَرَسَ [2] وَلَكِنَّ اللَّهَ رَكِبَ، وَمَا صُمْتَ، وَمَا صَلَّيْتَ، وَمَا حَجَجْتَ [3] ، وَلَكِنَّ اللَّهَ صَامَ وَصَلَّى وَحَجَّ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ [4] بُطْلَانُ هَذَا كُلِّهِ، وَهَذَا [5] مِنْ غُلُوِّ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ. وَلِهَذَا يُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [6] أَنَّهُمْ [7] كَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ لَمَّا حُصِرَ [8] ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تَرْمُونَنِي؟ [9] فَقَالُوا: مَا رَمَيْنَاكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَاكَ. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ رَمَانِي لَأَصَابَنِي، وَلَكِنْ أَنْتُمْ تَرْمُونَنِي وَتُخْطِئُونَنِي.
وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْقَدَرِيَّةُ النُّفَاةُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. كَمَا احْتَجَّ بَعْضُ الْمُثْبِتَةِ [10] بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 17] وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ. فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ فِي
(1) عِبَارَةُ إِذَا مَشَيْتَ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(2) ن، م: الْفَرَسَ إِذْ رَكِبْتَ.
(3) ن، م: وَلَا صَلَّيْتَ وَلَا حَجَجْتَ.
(4) بِالضَّرُورَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(5) وَهَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، ب.
(6) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) أَنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(8) ن، م: لَمَّا حُصِرَ بِالْحِجَارَةِ.
(9) أ، ب: لِمَاذَا تَرْمُونَنِي وَتُخْطِئُونَنِي.
(10) أ: كَمَا احْتَجَّ بِهِ الْمُثْبِتَةُ ; ب: كَمَا احْتَجَّ الْمُثْبِتَةُ.