فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 4412

مِنْ فِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيِّ جَازَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِاخْتِيَارِهِ الطَّاعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى مَا يُجْعَلُ الْعَبْدُ فَاعِلًا لَهُ بَطَلَ أَنْ يُرِيدَ [1] هُدًى أَوْ ضَلَالَةً يُثَابُ عَلَيْهَا أَوْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ مِنْ جَعْلِ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَجَعْلِهِ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وَنَحْوِ ذَلِكَ هُوَ مِمَّا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ. [2] وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 37] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ أَضَلَّهُ [3] اللَّهُ لَا يَهْتَدِي.

وَفِي الْجُمْلَةِ فَفِي الْقُرْآنِ مِنَ الْآيَاتِ الْمُبَيِّنَةِ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُ قُلُوبَ الْعِبَادِ [4] فَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ بِالْهُدَى عَلَى مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، مَا يَتَعَذَّرُ اسْتِقْصَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ [5] .

وَكَذَلِكَ فِيهِ مَا يُبَيِّنُ عُمُومَ [6] خَلْقِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ كَقَوْلِهِ: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [سُورَةُ الرَّعْدِ: 16] وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ وَصْفُهُ.

وَإِذَا قِيلَ: هَذِهِ مُتَأَوَّلَةٌ عِنْدَ [7] الْقَدَرِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ عِنْدَهُمْ.

(1) ع: أَنْ يَزِيدَ.

(2) أ، ب: وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ، ع: وَنَحْوِ ذَلِكَ هُوَ مِمَّا يُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(3) ع: أَنَّهُ مَنْ يُضِلُّهُ، ب: أَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ.

(4) أ، ب: يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ.

(5) ع: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

(6) ع: مَا يُبَيِّنُ أَنَّ عُمُومَ.

(7) أ: عَنْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت