يَعْلُوَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، [وَمَتَى قَدَّرَ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِ[1] كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ [2] مُحْتَاجًا إِلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ عُلُوِّهِ عَلَيْهِ، وَانْكِفَافِهِ عَنْ ذَلِكَ الْعُلُوِّ، وَمَنْ غَلَبَهُ غَيْرُهُ [3] لَا يَكُونُ عَزِيزًا مَنِيعًا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَدْفَعُ عَنْ غَيْرِهِ؟ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَزَّ يَعَزُّ بِالْفَتْحِ [4] إِذَا قَوِيَ وَصَلُبَ [5] ، وَعَزَّ يَعِزُّ بِالْكَسْرِ [6] إِذَا امْتَنَعَ، وَعَزَّ يَعُزُّ بِالضَّمِّ [7] إِذَا غَلَبَ، فَإِذَا [8] قَوِيَتِ الْحَرَكَةُ قَوِيَ الْمَعْنَى، وَالضَّمُّ أَقْوَى مِنَ الْكَسْرِ، وَالْكَسْرُ أَقْوَى مِنَ الْفَتْحِ.
فَإِذَا كَانَ مَغْلُوبًا [9] لَمْ يَكُنْ مَنِيعًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَنِيعًا [10] لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَمَنْ لَا يَكُونُ قَوِيًّا لَا يَكُونُ [11] رَبًّا فَاعِلًا.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا تَبَيَّنَ [12] أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ.
وَهَذَا [13] بَعْضُ تَقْرِيرِ الْبُرْهَانَيْنِ [14] اللَّذَيْنِ فِي الْقُرْآنِ. وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّكَ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، وَفِي (أ) : وَمَتَى إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَفِي (ب) : وَمَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ، وَفِي (م) : وَلَا يُقَدِّرُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِ.
(2) أ، ب: فَقِيرًا إِلَيْهِ.
(3) ن، م: وَانْكِفَافِهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الِامْتِنَاعِ وَمَنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) بِالْفَتْحِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) ن، م: وَغَلَبَ.
(6) بِالْكَسْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) بِالضَّمِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8) ن، م، ع: إِذَا.
(9) ن، م مَعْلُومًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(10) ن، م: مُمْتَنِعًا.
(11) أ، ب: لَمْ يَكُنْ.
(12) ن، ع: كَمَا بَيَّنَ.
(13) ع: فَهَذَا.
(14) ن: الزَّمَانَيْنِ.