بَنِي أُمَيَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُوجِبُونَ طَاعَةَ أَئِمَّتِهِمْ طَاعَةً [1] . مُطْلَقًا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاةَ مُصِيبِينَ عَلَى الْحَقِّ [2] .، وَكَانُوا فِي سَبِّهِمْ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ، وَقِتَالِهِمْ لِمَنْ قَاتَلُوهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ مُصِيبِينَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِذَنْبٍ، وَأَنَّهُ [3] . لَا ذَنْبَ لَهُمْ فِيمَا أَطَاعُوا فِيهِ الْإِمَامَ، بَلْ أُولَئِكَ أَوْلَى بِالْحُجَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُطِيعِينَ [4] . أَئِمَّةً أَقَامَهُمُ اللَّهُ وَنَصَّبَهُمْ وَأَيَّدَهُمْ وَمَلَّكَهُمْ، فَإِذَا كَانَ مِنْ مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ، كَانَ تَوْلِيَةُ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ [5] . مَصْلَحَةً لِعِبَادِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّطْفَ وَالْمَصْلَحَةَ الَّتِي حَصَلَتْ بِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ اللُّطْفِ وَالْمَصْلَحَةِ الَّتِي حَصَلَتْ [6] . بِإِمَامٍ مَعْدُومٍ أَوْ عَاجِزٍ. وَلِهَذَا حَصَلَ لِأَتْبَاعِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، أَعْظَمُ مِمَّا حَصَلَ لِأَتْبَاعِ الْمُنْتَظَرِ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِمَامٌ يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعْرُوفِ [7] . وَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْمُنْكَرِ، وَلَا يُعِينُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَلَا دُنْيَاهُمْ، بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمُ انْتَفَعُوا بِأَئِمَّتِهِمْ مَنَافِعَ كَثِيرَةً فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، أَعْظَمَ مِمَّا انْتَفَعَ هَؤُلَاءِ بِأَئِمَّتِهِمْ.
(1) طَاعَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب)
(2) عِبَارَةُ"عَلَى الْحَقِّ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب)
(3) ب فَقَطْ: وَأَنَّهُمْ
(4) و: يُطِيعُونَ
(5) الْأَئِمَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب)
(6) هـ، ر، و، ص، م: تَحْصُلُ، ن: تَحَصَّلَتْ
(7) أ، ب: بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ