فَيُقَالُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ، وَلَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ [1] . وَهَذَا النَّاقِلُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إِسْنَادًا [2] وَلَا عَزَاهُ إِلَى كِتَابِ حَدِيثٍ [3] ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي [4] رِوَايَتِهِ أَحَادِيثَ مُسَيَّبَةٍ [5] بِلَا زِمَامٍ وَلَا خِطَامٍ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَنْقُولَاتِ [6] لَا يُمَيَّزُ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا إِلَّا بِالطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَدَعْوَى النَّقْلِ الْمُجَرَّدِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الدَّعَاوَى.
ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ [7] ، وَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَالْحُسَيْنِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ مَوْتَ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ إِذَا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَبَقَاءُ الْحَسَنِ أَعْظَمُ مِنْ بَقَاءِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ بَقِيَ الْحَسَنُ مَعَ الْحُسَيْنِ.
(1) أ، ب: الْأَحَادِيثِ. وَتَكَرَّرَتْ بَعْدَ كَلِمَةِ الْأَحَادِيثِ فِي (أ) ، (ب) عِبَارَةُ:"وَلَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ"
(2) أ، ب: لَمْ يَذْكُرْ لَنَا إِسْنَادَهُ.
(3) أ، ب: إِلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ.
(4) أ، ب: مِنْ.
(5) أ: سَيْبَةٍ، ب: سَائِبَةٍ.
(6) أ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَنْقُولَاتِ، ب: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَنْقُولَةَ.
(7) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ"الْمَوْضُوعَاتِ"1/407 408:"هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ فَمَا أَفْظَعَهُ، وَلَا أَرَى الْآفَةَ فِيهِ إِلَّا مِنْ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ. . . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ. . .". وَانْظُرْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ: اللَّآلِئَ الْمَصْنُوعَةَ لِلسُّيُوطِيِّ 1/390، الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ لِلشَّوْكَانِيِّ، ص 387، تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ لِابْنِ عِرَاقٍ 1/408. .