رَجُلٌ [1] وَيَقُولُ إِنَّهَا بَغِيٌّ وَيَجْعَلُ الزَّوْجَ زَوْجَ قَحْبَةٍ [2] ، فَإِنَّ هَذَا [3] مِنْ أَعْظَمِ مَا يَشْتُمُ بِهِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى إِنَّهُمْ [4] يَقُولُونَ [فِي الْمُبَالَغَةِ] [5] : شَتَمَهُ بِالزَّايِ وَالْقَافِ [6] مُبَالَغَةً فِي شَتْمِهِ.
وَالرَّمْيُ بِالْفَاحِشَةِ - دُونَ سَائِرِ الْمَعَاصِي - جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ حَدَّ الْقَذْفِ، لِأَنَّ الْأَذَى الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ لِلْمَرْمِيِّ لَا يَحْصُلُ مِثْلُهُ بِغَيْرِهِ [7] ، فَإِنَّهُ لَوْ رُمِيَ بِالْكُفْرِ أَمْكَنَهُ تَكْذِيبُ الرَّامِي بِمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ الرَّمْيِ بِالْفَاحِشَةِ ; فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَكْذِيبُ الْمُفْتَرِي بِمَا يُضَادُّ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْفَاحِشَةَ تُخْفَى وَتُكْتَمُ مَعَ تَظَاهُرِ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ ذَمَّ مَنْ يُحِبُّ إِشَاعَتَهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ [8] ، لِمَا فِي إِشَاعَتِهَا مِنْ أَذَى النَّاسِ وَظُلْمِهِمْ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِغْرَاءِ النُّفُوسِ [بِهَا] ، لِمَا فِيهَا [9] مِنَ التَّشَبُّهِ وَالِاقْتِدَاءِ، فَإِذَا رَأَى الْإِنْسَانُ أَنَّ غَيْرَهُ فَعَلَهَا تَشَبَّهَ بِهِ، فَفِي الْقَذْفِ بِهَا مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ مَا لَيْسَ فِي الْقَذْفِ بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ النُّفُوسَ تَشْتَهِيهَا، بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ، وَلِأَنَّ إِظْهَارَ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ فِيهِ التَّحْذِيرُ لِلنُّفُوسِ مِنْ
(1) ن، م، و: وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِي أَذَى الرَّجُلَيْنِ بَيْنَ مَنْ يَكْذِبُ عَلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ. وَفِي (أ) ، (ب) : وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ. فِي (أ) : عَلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ.
(2) أ، ب: فَيَقُولُ إِنَّهَا بَغِيٌّ وَيَجْعَلُ الزَّوْجَ أَنَّهُ زَوْجُ قَحْبَةٍ (فِي أ: تُحِبُّهُ)
(3) ن، م، و: هَذَا.
(4) إِنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(5) فِي الْمُبَالَغَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) أ، ب: شَتَمْتُهُ بِالزَّايِ وَالْقَافِ ; ص: بِشَتْمِهِ بِالزَّايِ وَالْقَافِ ; م: شَبَّهَهُ بِالزَّايِ وَالْقَافِ.
(7) ن، م: لِغَيْرِهِ.
(8) ن: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ; م، هـ، و، ص، ر: عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.
(9) ن: النُّفُوسِ بِمَا لَهَا فِيهَا. . .