فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 4412

الْمُقْسِطِينَ ، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، فَسَمَّاهُمْ إِخْوَةً وَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، مَعَ وُجُودِ الِاقْتِتَالِ بَيْنَهُمْ، وَالْبَغْيِ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.

فَمَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا: فَإِنَّ [1] .

كَانَ بَاغِيًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُخْرِجِهِ مِنَ [2] .

الْإِيمَانِ، وَلَا بِمُوجِبٍ [3] لَهُ النِّيرَانَ، وَلَا مَانِعٍ لَهُ مِنَ الْجِنَانِ ; فَإِنَّ الْبَغْيَ إِذَا كَانَ بِتَأْوِيلٍ [4] .

كَانَ صَاحِبُهُ مُجْتَهِدًا.

وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَفْسُقُ وَاحِدَةٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وَإِنْ قَالُوا فِي إِحْدَاهُمَا: إِنَّهُمْ كَانُوا بُغَاةً؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ مُجْتَهِدِينَ، وَالْمُجْتَهِدُ الْمُخْطِئُ لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْبَغْيَ فَهُوَ ذَنْبٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالذُّنُوبُ يُرْفَعُ عِقَابُهَا بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ: كَالتَّوْبَةِ، وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ، وَشَفَاعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَحَبَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لِعَلِيٍّ، وَمُفَارَقَتُهُ لِأَبِيهِ".

فَكَذِبٌ بَيِّنٌ. وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا طِفْلًا لَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَبَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِأَبِيهِ، وَبِهِ كَانَ يَتَشَرَّفُ، وَكَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ حُرْمَةٌ عِنْدَ النَّاسِ.

(1) ب: إِنْ. وَسَقَطَ الْحَرْفُ مِنْ (أ)

(2) ب، ص: عَنِ

(3) ب: مُوجِبٍ ; أ: يُوجِبُ

(4) أ: يَتَأَوَّلُ ; ب: بِتَأَوُّلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت