فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 4412

قَالَ أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ] [1] : السَّيِّدُ الْحَلِيمُ [يَعْنِي مُعَاوِيَةَ] [2] ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ كَرِيمًا حَلِيمًا.

ثُمَّ إِنَّ خُطَبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً، بَلْ كَانَ يَخْطُبُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمُعَاوِيَةُ وَأَبُوهُ يَشْهَدَانِ الْخُطَبَ، كَمَا يَشْهَدُهَا الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ. أَفَتَرَاهُمَا [3] فِي كُلِّ خُطْبَةٍ كَانَا يَقُومَانِ وَيُمَكَّنَانِ مِنْ ذَلِكَ؟ هَذَا قَدْحٌ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ يُمَكِّنُونَ اثْنَيْنِ دَائِمًا يَقُومَانِ وَلَا يَحْضُرَانِ [4] الْخُطْبَةَ وَلَا الْجُمْعَةَ. وَإِنْ كَانَا يَشْهَدَانِ كُلَّ خُطْبَةٍ، فَمَا بَالُهُمَا يَمْتَنِعَانِ [مِنْ سَمَاعِ] خُطْبَةٍ [5] وَاحِدَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا؟ .

ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ مِنْ سِيرَةِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْلَمِ النَّاسِ، وَأَصْبَرِهِمْ عَلَى مَنْ يُؤْذِيهِ، وَأَعْظَمِ النَّاسِ تَأْلِيفًا لِمَنْ يُعَادِيهِ، فَكَيْفَ يَنْفِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مَعَ أَنَّهُ أَعْظَمُ الْخَلْقِ [6] مَرْتَبَةً فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ؟ فَكَيْفَ لَا يَصْبِرُ عَلَى سَمَاعِ كَلَامِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْمُلْكِ [كَانَ] [7] يَسْمَعُ كَلَامَ مَنْ يَسُبُّهُ [8] فِي وَجْهِهِ؟ فَلِمَاذَا لَا [9] يَسْمَعُ كَلَامَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .

(3) أَفَتَرَاهُمَا: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَفَتَرَاهُ.

(4) ر، ص، هـ: أَنْ يَقُومَا وَلَا يَحْضُرَانِ.

(5) ن، م، و، أ: يَمْتَنِعَانِ فِي خُطَبٍ. وَفِي (ب) : عَنْ سَمَاعِ.

(6) ن: النَّاسِ.

(7) كَانَ: فِي (و) فَقَطْ.

(8) أ، ب: مَنْ يَشْتُمُهُ.

(9) أ، ب: لَمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت