فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 4412

وَقَدْ حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَانَ الصَّوَابُ أَنْ لَا يَكُونَ قِتَالٌ، وَكَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ خَيْرًا لِلطَّائِفَتَيْنِ، فَلَيْسَ فِي الِاقْتِتَالِ صَوَابٌ، وَلَكِنْ عَلِيٌّ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْقِتَالُ قِتَالُ فِتْنَةٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ، وَكَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ خَيْرًا لِلطَّائِفَتَيْنِ، مَعَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَوْلَى بِالْحَقِّ.

وَهَذَا هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَكْثَرِ أَئِمَّةِ [1] الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ بِإِحْسَانٍ] [2] ، وَهُوَ قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي ذَلِكَ الْقِتَالِ، وَيَقُولُ: هُوَ بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَكْثَرِ مَنْ بَقِيَ مِنَ السَّابِقِينَ [الْأَوَّلِينَ] مِنَ الْمُهَاجِرِينَ [3] وَالْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

وَلِهَذَا كَانَ مِنْ مَذَاهِبِ [4] أَهْلِ السُّنَّةِ الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ،

(1) ن، م، و: وَكَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ. .

(2) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) . وَذَكَرَ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ"أُصُولِ الدِّينِ"ص 289:"أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا (الْأَشَاعِرَةُ) عَلَى أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ مُصِيبًا فِي قِتَالِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ وَفِي قِتَالِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ، وَقَالُوا فِي الَّذِينَ قَاتَلُوهُ بِالْبَصْرَةِ إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْخَطَأِ"ثُمَّ قَالَ (ص 290) : وَقَالَ أَكْثَرُ الْكَرَّامِيَّةِ بِتَصْوِيبِ الْفَرِيقَيْنِ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ عَلِيًّا أَصَابَ فِي مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَأَهْلِ صِفِّينَ، وَلَوْ صَالَحَهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَرْفَقَ بِهِمْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ"."

(3) ن، م: السَّابِقِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ; و: التَّابِعِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. .

(4) أ، ب: مِنْ مَذْهَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت