لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، كَمَا يُحْكَى عَنْ بَعْضِ أَتْبَاعِ بَنِي أُمَيَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ ; فَهَؤُلَاءِ مَعَ ضَلَالِهِمْ أَقَلُّ ضَلَالًا مِمَّنْ يَقُولُ بِإِمَامَةِ الْمُنْتَظَرِ وَالْعَسْكَرِيِّينَ وَنَحْوِهِمْ. وَيَقُولُونَ: إِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ اعْتَقَدُوا [1] الْعِصْمَةَ وَالْإِمَامَةَ فِي مَعْدُومٍ أَوْ فِيمَنْ [لَيْسَ] [2] لَهُ سُلْطَانٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَكْثَرُ مِمَّا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأُولَئِكَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ حَسَنَاتٌ [3] كَثِيرَةٌ تَغْمُرُ سَيِّئَاتِهِ. وَهَذَا مُمْكِنٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ تَغْمُرُ سَيِّئَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُشْهَدُ بِهِ لِمُعَيَّنٍ إِلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْيِينِ. أَمَّا كَوْنُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُوجَدُ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَدْيَنُ مَعْصُومًا عَنِ الْخَطَأِ فَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا ; بَلْ دَعْوَى الْعِصْمَةِ فِيمَنْ سِوَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعْوَى بَاطِلَةٌ قَطْعًا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ أُولَئِكَ مَعَ جَهَالَتِهِمْ [4] هُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ وَأَقَلُّ جَهْلًا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّوَافِضِ [5] ، وَأَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ يَزِيدَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَكُنْ جَهْلُهُ وَضَلَالُهُ أَعْظَمَ مِنْ جَهْلِ وَضَلَالِ مَنِ اعْتَقَدَ الْإِلَهِيَّةَ وَالنُّبُوَّةَ فِي شُيُوخِ الشِّيعَةِ، لَا سِيَّمَا شُيُوخِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ، الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَتْبَاعُهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمُ الْإِلَهِيَّةَ.
(1) (ن) فَقَطْ: إِنِ اعْتَقَدُوا.
(2) لَيْسَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) أ، ب: أَنَّ لِلْإِمَامِ حَسَنَاتٍ.
(4) مَعَ جَهَالَتِهِمْ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَعَ جَهْلٍ فِيهِمْ.
(5) أ، ب: الرَّافِضَةِ.