لَكِنْ قَدْ يُخْطِئُونَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا رَأَوْهُ دِينًا لَيْسَ بِدِينٍ [1] ، كَرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ; فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ رَأْيًا هُوَ خَطَأٌ وَبِدْعَةٌ، وَيُقَاتِلُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ، بَلْ يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ، فَيَصِيرُونَ مُخْطِئِينَ فِي رَأْيِهِمْ، وَفِي قِتَالِ [2] مَنْ خَالَفَهُمْ أَوْ تَكْفِيرِهِمْ وَلَعْنِهِمْ.
وَهَذِهِ حَالُ [3] عَامَّةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، كَالْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى إِنْكَارِ حَقِيقَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى [4] ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَلَامٌ إِلَّا مَا خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّهُ لَا يُرَى، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَامْتَحَنُوا النَّاسَ لَمَّا مَالَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ وُلَاةِ الْأُمُورِ، فَصَارُوا يُعَاقِبُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي رَأْيِهِمْ: إِمَّا بِالْقَتْلِ، وَإِمَّا بِالْحَبْسِ، وَإِمَّا بِالْعَزْلِ وَمَنْعِ الرِّزْقِ. وَكَذَلِكَ قَدْ [5] فَعَلَتِ الْجَهْمِيَّةُ ذَلِكَ [6] غَيْرَ مَرَّةٍ، وَاللَّهُ يَنْصُرُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ.
وَالرَّافِضَةُ شَرٌّ مِنْهُمْ: إِذَا تَمَكَّنُوا فَإِنَّهُمْ يُوَالُونَ الْكُفَّارَ وَيَنْصُرُونَهُمْ، وَيُعَادُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ مَنْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى رَأْيِهِمْ. وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْبِدَعِ: إِمَّا مِنْ بِدَعِ الْحُلُولِيَّةِ: حُلُولِيَّةِ الذَّاتِ أَوِ الصِّفَاتِ، وَإِمَّا مِنْ بِدَعِ النُّفَاةِ أَوِ الْغُلُوِّ فِي الْإِثْبَاتِ، وَإِمَّا [مِنْ] [7] بِدَعِ الْقَدَرِيَّةِ أَوِ الْإِرْجَاءِ
(1) ن: وَلَيْسَ بِدِينٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) ن، م، و: وَفِي قِتَالِهِمْ.
(3) ص، ب: حَالَةُ.
(4) أ، ب: الْعُلْيَا.
(5) قَدْ: فِي (ن) ، (و) فَقَطْ.
(6) ن، م: وَذَلِكَ.
(7) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (و) ، (ر) ، (ص) ، (هـ) .