فهرس الكتاب
وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ [1] . وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: فَإِنَّ نِسَاءَهُ إِنَّمَا كُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَبَعًا لَهُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَالْأَبِ لَمْ يَكُنْ نِسَاؤُهُ كَالْأُمَّهَاتِ. وَالْأَنْبِيَاءُ أَطِبَّاءُ الدِّينِ، وَالْقُرْآنُ أَنْزَلَهُ اللَّهُ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ، فَالَّذِي يُعَاقِبُ النَّاسَ عُقُوبَةً شَرْعِيَّةً إِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ [2] وَخَلِيفَةٌ لَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 110] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ [3] تَأْتُونَ بِهِمْ فِي الْأَقْيَادِ وَالسَّلَاسِلِ تُدْخِلُونَهُمُ الْجَنَّةَ [4] . أَخْبَرَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَيْرُ الْأُمَمِ لِبَنِي آدَمَ: فَإِنَّهُمْ يُعَاقِبُونَهُمْ بِالْقَتْلِ [5] وَالْأَسْرِ، وَمَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ، وَسَوْقُهُمْ إِلَى كَرَامَةِ
(1) أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 21/77 وَالْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 14/123 وَابْنُ كَثِيرٍ 6/382.
(2) ح، ب: نَائِبٌ لَهُ.
(3) أ، ب: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، ح: كُنْتُمْ خَيْرًا لِلنَّاسِ.
(4) وَرَدَ هَذَا الْأَثَرُ فِي: الْبُخَارِيِّ 6/37 - 38 كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، بَابُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَنَصُّهُ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ 2/77 ط. دَارِ الشَّعْبِ.
(5) ن، م، و، أ، ر: بِالْقِتَالِ.