فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 4412

كَانَ حَقًّا - مَأْخُوذًا عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، مَوْجُودًا فِيمَنْ قَبْلَهُ، وَكُلُّ قَوْلٍ قِيلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، مُخَالِفٌ لِمَا مَضَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَلْ قَالُوا خِلَافَهُ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - ذَكَرَ أَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ، وَجَاءَهُمُ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا بَغْيًا. وَلِهَذَا ذَمَّهُمُ اللَّهُ وَعَاقَبَهُمْ ; فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُجْتَهِدِينَ مُخْطِئِينَ [1] ، بَلْ كَانُوا قَاصِدِينَ الْبَغْيَ، عَالِمِينَ بِالْحَقِّ، [مُعْرِضِينَ عَنِ الْقَوْلِ وَعَنِ الْعَمَلِ بِهِ] [2] .

وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 19] قَالَ الزَّجَّاجُ: اخْتَلَفُوا لِلْبَغْيِ لَا لِقَصْدِ الْبُرْهَانِ.

وَقَالَ - تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [سُورَةُ يُونُسَ: 93] .

وَقَالَ - تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ - وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ - إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ - ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ - إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ - هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} [سُورَةُ الْجَاثِيَةِ: 16 - 20] .

(1) ن: مُخْلِصِينَ.

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) ، (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت