فهرس الكتاب
وَصَفَهُمْ بِمُجَرَّدِ كَرَاهَةِ مَا نَزَّلَ اللَّهُ، وَالْكَرَاهَةُ [1] عَمَلُ الْقَلْبِ. وَعِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ [2] وَعِلْمُهُ [3] ، هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ وَالصَّالِحِيِّ وَالْأَشْعَرِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.
وَعِنْدَ فُقَهَاءِ الْمُرْجِئَةِ: هُوَ قَوْلُ اللِّسَانِ مَعَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ أَعْمَالُ الْقُلُوبِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ كَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُصَدِّقًا بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ [4] مَعَ كَرَاهَةِ مَا نَزَّلَ [5] اللَّهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا كَافِرٌ عِنْدَهُمْ. وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُهُ، وَإِذَا دَلَّتْ عَلَى كُفْرِهِ دَلَّتْ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ.
قَالُوا: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ. فَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ ; فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ - وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ: 41 - 42] ، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [سُورَةُ الْقَمَرِ: 54] .
وَقَالَ: {الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 1 - 4] .
وَقَالَتْ مَرْيَمُ: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: 18]
(1) ب فَقَطْ: وَالْكَرَاهِيَةُ.
(2) ح، ب: التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ.
(3) ن، م، أ: وَعَمَلُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) ح، ب: مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، أ: مُصَدِّقًا وَقَلْبُهُ.
(5) ن، م: أَنْزَلَ.