فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 4412

الْوُجُودَ الْمَشْهُودَ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ، لَيْسَ لَهُ صَانِعٌ مُبَايِنٌ لَهُ. لَكِنَّ هَذَا يَقُولُ: هُوَ اللَّهُ [1] ، وَفِرْعَوْنُ أَظْهَرَ الْإِنْكَارَ بِالْكُلِّيَّةِ، لَكِنْ كَانَ فِرْعَوْنُ فِي الْبَاطِنِ أَعْرَفَ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ مُثْبِتًا لِلصَّانِعِ. وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا [2] أَنَّ الْوُجُودَ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْوُجُودُ الْخَالِقُ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ [3] .

وَالْمَقْصُودُ ذِكْرُ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا الرَّسُولُ، إِلَى عِبَادَاتٍ بِإِرَادَتِهِ وَذَوْقِهِ وَوَجْدِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَهَوَاهُ، وَأَنَّهُمْ صَارُوا فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الضَّلَالِ، [مَنْ جِنْسِ ضَلَالِ] [4] النَّصَارَى. فَفِيهِمْ مَنْ يَدَّعِي إِسْقَاطَ وَسَاطَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْوُصُولَ إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ طَرِيقِهِمْ، وَيَدَّعِي مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي الِاتِّحَادَ وَالْحُلُولَ الْخَاصَّ: إِمَّا لِنَفْسِهِ، وَإِمَّا لِشَيْخِهِ، وَإِمَّا لِطَائِفَتِهِ الْوَاصِلِينَ [5] ، إِلَى حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ بِزَعْمِهِ [6] .

وَهَذَا قَوْلُ النَّصَارَى، وَالنَّصَارَى مَوْصُوفُونَ بِالْغُلُوِّ وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ

(1) انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي رِسَالَةِ"فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ عَرَبِيٍّ فِي دَعْوَى إِيمَانِ فِرْعَوْنَ"فِي"جَامِعِ الرَّسَائِلِ"1/203 - 210 وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِي هُنَاكَ.

(2) و: يَظُنُّونَ.

(3) انْظُرْ"جَامِعَ الرَّسَائِلِ"1/164 - 167

(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(5) ن: الْوَاصِلَةِ.

(6) بِزَعْمِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت