فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 4412

وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرَمُ [1]

وَالصَّوَابُ أَنَّهُ [2] مِنَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلثَّانِي فَإِنَّ كَمَالَ] [3] حُبِّهِ لِلَّهِ هُوَ مَحَبَّةُ عُبُودِيَّةٍ وَافْتِقَارٍ، لَيْسَتْ كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ، فَإِنَّهَا مَحَبَّةُ اسْتِغْنَاءٍ وَإِحْسَانٍ.

وَلِهَذَا قَالَ - تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 111] .

فَالرَّبُّ لَا يُوَالِي عَبْدَهُ مِنْ ذُلٍّ [4] ، كَمَا يُوَالِي الْمَخْلُوقَ لِغَيْرِهِ، بَلْ يُوَالِيهِ إِحْسَانًا إِلَيْهِ، وَالْوَلِيُّ مِنَ الْوِلَايَةِ، وَالْوِلَايَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ. وَأَصْلُ الْوِلَايَةِ الْحُبُّ، وَأَصْلُ الْعَدَاوَةِ الْبُغْضُ، وَإِذَا قِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ الْقُرْبُ. فَهَذَا جُزْءٌ مَعْنَاهُ [5] ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَقْرُبُ إِلَى [6] وَلِيِّهِ، وَالْعَدُوُّ يَبْعُدُ عَنْ عَدُوِّهِ. وَلَمَّا كَانَتِ الْخَلَّةُ تَسْتَلْزِمُ كَمَالَ الْمَحَبَّةِ وَاسْتِيعَابَ الْقَلْبِ، لَمْ يَصْلُحْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَالِلَ مَخْلُوقًا [7] ، بَلْ قَالَ:" «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» " [8] .

(1) الْبَيْتُ مِنْ شِعْرِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى (دِيوَانُهُ، ط. دَارِ الْكُتُبِ ص 153)

(2) و: أَنَّهَا.

(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(4) ح، ب: مِنَ الذُّلِّ.

(5) و: مَعْنَاهَا.

(6) ح، ب: مِنْ.

(7) ن، م: أَحَدًا.

(8) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/512

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت