يَبْقَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ [بِهِ] [1] بِحَيْثُ يَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْمُحْدِثُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَلِمَا أَرَادَهُ مِنَ الْحِكْمَةِ، فَهَذَا حَقٌّ. وَإِنْ أَرَادَ [2] أَنِّي لَا أَشْهَدُ قَطُّ مَخْلُوقًا، بَلْ لَا أَشْهَدُ إِلَّا الْقَدِيمَ فَقَطْ ; فَهَذَا نَقْصٌ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَالتَّحْقِيقِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ، وَهَذَا إِذَا غَلَبَ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ كَانَ مَعْذُورًا. أَمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّا [3] أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ; فَهَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
وَلَمَّا كَانَ هَذَا مُرَادَهُمْ قَالَ [4] :"هَذَا تَوْحِيدُ الْخَاصَّةِ، الَّذِي يَصِحُّ بِعِلْمِ الْفَنَاءِ، وَيَصْفُو فِي عِلْمِ الْجَمْعِ، وَيَجْذِبُ إِلَى تَوْحِيدِ أَرْبَابِ الْجَمْعِ"، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ أَنْ يَشْهَدَ [5] الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُجْتَمِعَةً فِي خَلْقِ الرَّبِّ وَمَشِيئَتِهِ، وَأَنَّهَا صَادِرَةٌ بِإِرَادَتِهِ، لَا يُرَجِّحُ [6] مَثَلًا عَنْ مَثَلٍ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْن مَأْمُورٍ وَمَحْظُورٍ، وَحَسَنٍ وَقَبِيحٍ، وَأَوْلِيَاءِ [اللَّهِ] وَأَعْدَائِهِ [7] .
وَالْوُقُوفُ عِنْدَ هَذَا الْجَمْعِ هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْجُنَيْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ طَرِيقِ أَهْلِ اللَّهِ أَهْلِ الْحَقِّ [8] ; فَإِنَّهُمْ أَمَرُوا بِالْفَرْقِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ [9] مَعَ هَذَا الْجَمْعِ أَنَّ الرَّبَّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا أَمَرَ بِهِ وَبَيْنَ مَا نَهَى عَنْهُ، فَأَحَبَّ هَذَا،
(1) بِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ر) ، (ب) ، (ي) .
(2) و: وَإِنْ أُرِيدَ.
(3) ح: لِمَا.
(4) أَيِ: الْأَنْصَارِيُّ الْهَرَوِيُّ، وَهُوَ كَلَامُهُ الَّذِي سَبَقَ مِنْ قَبْلُ.
(5) ح، ر، ي: أَنْ تَشْهَدَ.
(6) ح، ر، ي: بِإِرَادَةٍ تُرَجِّحُ.
(7) ن، م، و: وَأَوْلِيَاءَ وَأَعْدَاءٍ.
(8) ب فَقَطْ: أَهْلِ التَّحْقِيقِ.
(9) ح، ر، ي: أَنْ تَشْهَدَ.