(1 وَهُوَ سُبْحَانَهُ بَائِنٌ عَنْ قَلْبِ الْحَلَّاجِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ [1] 1) ، فَقَلْبُ [2] الْحَلَّاجِ أَوْ غَيْرِهِ كَيْفَ يَسَعُ ذَاتَ الْحَقِّ؟ ! ثُمَّ الْجِنِّيُّ يَدْخُلُ فِي جَسَدِ الْإِنْسَانِ وَيَشْغَلُ [3] جَمِيعَ أَعْضَائِهِ، (4 وَالْإِنْسَانُ الْمَصْرُوعُ لَا يُحِسُّ بِمَا يَقُولُهُ الْجِنِّيُّ وَيَفْعَلُهُ بِأَعْضَائِهِ [4] 4) ، لَا يَكُونُ الْجِنِّيُّ فِي قَلْبِهِ فَقَطْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ كُلُّ مَا قَامَ بِهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَرَضٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ، لَيْسَ شَيْئًا مَوْجُودًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْجِنِّيُّ بِقَلْبِهِ الَّذِي هُوَ رُوحُهُ.
وَهَؤُلَاءِ قَدْ يَدَّعُونَ [5] أَنَّ ذَاتَ الْحَقِّ قَامَتْ بِقَلْبِهِ فَقَطْ، فَهَذَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ [6] ، فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ؟ ! .
وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ» " [7] ; فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» فَيُقَالُ لَهُمُ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرِدْ مَا أَرَدْتُمْ مِنَ الْحُلُولِ"
(1) سَاقِطٌ مِنْ (و) .
(2) ن، م: فَقُلْتُ، و: وَقُلْتُ.
(3) و: وَيَسْتَعْمِلُ.
(4) سَاقِطٌ مِنْ (و) .
(5) و: قَدْ يَزْعُمُونَ.
(6) و: الْمُكَلَّفِ.
(7) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَوَّلُهُ - وَهَذِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ -"إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ. ."، الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي: مُسْلِمٍ 1/303 - 305 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ) ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 2/75 - 76 (كِتَابُ الْإِمَامَةِ، بَابُ مُبَادِرَةِ الْإِمَامِ) 2/192 - 193 (كِتَابُ التَّطْبِيقِ بَابُ نَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّشَهُّدِ) .