مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْإِرَادَةِ، فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ حُبُّهُ إِيَّاهُ، إِرَادَةً لِبَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ خَلْقُهُ تَعَالَى لِمَخْلُوقَاتِهِ لِحِكْمَةٍ [1] ، وَالْحِكْمَةُ مُرَادَةٌ مَحْبُوبَةٌ. فَهُوَ خَلَقَ مَا خَلَقَ لِمُرَادٍ مَحْبُوبٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ يُحِبُّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، فَيُرِيدُ الْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ يُحِبُّونَهُ فَيُرِيدُونَ عِبَادَتَهُ [2] [وَطَاعَتَهُ] .
وَ [قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحَيْنِ [3] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» " [4] وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَهُوَ يَجِدُ فِي قَلْبِهِ لِلرَّسُولِ مِنَ الْمَحَبَّةِ مَا لَا يَجِدُ [5] لِغَيْرِهِ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا سَمِعَ مَحْبُوبًا لَهُ - مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَصْدِقَائِهِ [6] - يَسُبُّ الرَّسُولَ، هَانَ عَلَيْهِ عَدَاوَتُهُ وَمُهَاجَرَتُهُ، بَلْ وَقَتْلُهُ لِحُبِّ الرَّسُولِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا.
قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ: 22] ، [بَلْ قَدْ] .
(1) ح، ر، ي، ب: بِحِكْمَةٍ، وَ: بِحِكْمَتِهِ.
(2) ن، م: وَيُرِيدُونَ عِبَادَتَهُ (وَسَقَطَتْ: وَطَاعَتَهُ) .
(3) ن، م: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ.
(4) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/447
(5) مَا لَا يَجِدُ: كَذَا فِي (ر) ، (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَا لَا يُوجَدُ.
(6) ب (فَقَطْ) : أَوْ أَصْدِقَائِهِ.