وَالنَّوْعِ، وَتَوَسَّعَ أَبُو ذَرٍّ فِي الْإِنْكَارِ حَتَّى نَهَاهُمْ عَنِ الْمُبَاحَاتِ. وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ الْفِتَنِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ.
فَكَانَ اعْتِزَالُ أَبِي ذَرٍّ لِهَذَا السَّبَبِ، وَلَمْ يَكُنْ لِعُثْمَانَ مَعَ أَبِي ذَرٍّ غَرَضٌ مِنَ الْأَغْرَاضِ [1] .
وَأَمَّا كَوْنُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ، فَذَاكَ لَا يُوجِبُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مَنْ غَيْرِهِ، بَلْ كَانَ أَبُو ذَرٍّ مُؤْمِنًا ضَعِيفًا. كَمَا [ثَبَتَ] [2] فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ:" «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي. لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» " [3] .
وَ [قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ] فِي الصَّحِيحِ [4] أَنَّهُ قَالَ:" «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» " [5] .
وَأَهْلُ [6] الشُّورَى مُؤْمِنُونَ أَقْوِيَاءُ، وَأَبُو ذَرٍّ وَأَمْثَالُهُ مُؤْمِنُونَ ضُعَفَاءُ.
(1) ن، م: عَرَضٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ.
(2) ثَبَتَ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .
(3) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: مُسْلِمٍ 3/1457 - 1458 (كِتَابِ الْإِمَارَةِ، بَابِ كَرَاهَةِ الْإِمَارَةِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/154 - 155 (كِتَابِ الْوَصَايَا، بَابِ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا) .
(4) ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.
(5) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُسْلِمٍ 4/2052، (كِتَابِ الْقَدَرِ، بَابِ: فِي الْأَمْرِ بِالْقُوَّةِ وَتَرْكِ الْعَجْزِ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/31، (الْمُقَدِّمَةِ، بَابِ: فِي الْقَدَرِ) ، 2/1395 (كِتَابِ الزُّهْدِ، بَابِ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/366 - 370
(6) ح، ب، م: فَأَهْلُ.