بِهَذَا حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعَيِ [1] ابْنِ عَمِّكَ وَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا، وَقُلْتَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ [2] . وَهَذَا مِنْكَ [3] أَمْ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهِ [4] الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هُوَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [5] ، فَوَلَّى الْحَارِثُ [6] يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ [7] مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ عَلَى هَامَتِهِ وَخَرَجَ [8] مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ، وَأَنْزَلَ [9] اللَّهُ تَعَالَى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} . {لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ} » [سُورَةُ الْمَعَارِجِ: 1 - 3] . وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ النَّقَّاشُ مِنْ عُلَمَاءِ الْجُمْهُورِ فِي تَفْسِيرِهِ"."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا أَعْظَمُ كَذِبًا وَفِرْيَةً مِنَ الْأَوَّلِ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَوْلُهُ:"اتَّفَقُوا عَلَى نُزُولِهَا فِي عَلِيٍّ"أَعْظَمُ كَذِبًا مِمَّا قَالَهُ فِي تِلْكَ الْآيِهِ. فَلَمْ يَقُلْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، الَّذِينَ يَدْرُونَ مَا يَقُولُونَ.
(1) ن، م: بِضْعِى، س: بِضْعٍ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الضَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ: وَسَطَ الْعَضُدِ بِلَحْمِهِ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الْعَضُدُ كُلُّهَا، وَقِيلَ: الْإِبِطُ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْإِبِطِ إِلَى نِصْفِ الْعَضُدِ مِنْ أَعْلَاهُ، تَقُولُ: آخُذُ بِضَبْعَيْهِ، أَيْ: بِعَضُدَيْهِ.
(2) ك: فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
(3) ك: فَهَذَا شَيْءٌ مِنْكَ.
(4) ك: فَقَالَ: وَاللَّهِ.
(5) ن: هُنَّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، ك ص 150 م: إِنَّهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، س، ب: أَمْرُ اللَّهِ.
(6) ك: الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ.
(7) م: إِنْ كَانَ هُوَ الْحَقَّ، ك: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، وَسَقَطَتْ (مِنْ عِنْدِكَ) .
(8) ك: فَخَرَجَ.
(9) ك: فَأَنْزَلَ.