وَأَيْضًا فَالْمَذْهَبُ: إِنْ كُنْتَ عَرَفْتَ صِحَّتَهُ بِدُونِ هَذَا الطَّرِيقِ، لَمْ يَلْزَمْ صِحَّةَ هَذَا الطَّرِيقِ. فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكْذِبُ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ حَقًّا، فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [1] قَوْلًا هُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2] - فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ صِدْقًا فِي نَفْسِهِ [3] أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا عَرَفْتَ صِحَّتَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، امْتَنَعَ أَنْ تَعْرِفَ صِحَّةَ الطَّرِيقِ بِصِحَّتِهِ ; لِإِفْضَائِهِ إِلَى الدَّوْرِ.
فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يُعْلَمُ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَذْهَبِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَذْهَبُ مَعْلُومَ الصِّحَّةِ، أَوْ غَيْرَ مَعْلُومِ الصِّحَّةِ.
وَأَيْضًا [4] فَكُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ وَإِنْصَافٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَنْقُولَاتِ فِيهَا صِدْقٌ وَكَذِبٌ [5] ، وَأَنَّ النَّاسَ كَذَبُوا فِي الْمَثَالِبِ وَالْمَنَاقِبِ، كَمَا كَذَبُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَبُوا فِيمَا يُوَافِقُهُ وَيُخَالِفُهُ.
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ كَذَبُوا فِي كَثِيرٍ مِمَّا رَوَوْهُ [6] فِي فَضَائِلِ أَبَى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، كَمَا كَذَبُوا فِي كَثِيرٍ مِمَّا رَوَوْهُ [7] فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَكْثَرُ كَذِبًا مِنَ الرَّافِضَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّ الْخَوَارِجَ [8] لَا يَكَادُونَ يَكْذِبُونَ، بَلْ هُمْ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ مَعَ بِدْعَتِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.
(1) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(2) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(3) م: مِنْ كَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقًا فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) وَأَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .
(5) ن، م: كَذِبٌ وَصِدْقٌ.
(6) س، ب: مِمَّا يَرْوُونَهُ.
(7) س: يَرْوُوهُ، ب: يَرْوُونَهُ.
(8) س، ب: فَإِنَّ مِنَ الْخَوَارِجِ.