عَلِيًّا، فَأَخَذَ [1] بِضَبْعَيْهِ فَرَفَعَهُمَا، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى [بَيَاضِ] [2] إِبِطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 3] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ، وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ، وَرِضَا الرَّبِّ بِرِسَالَتِي، وَبِالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِي. ثُمَّ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ»"."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بَيَانُ صِحَّةِ الْحَدِيثِ.
وَمُجَرَّدُ عَزْوِهِ إِلَى رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ لَا تُفِيدُ الصِّحَّةَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ: عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ; فَإِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَى كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ ضَعِيفَةٌ، بَلْ مَوْضُوعَةٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ: السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ. وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا [3] كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، لَكِنْ رَوَى، كَمَا عَادَةُ الْمُحَدِّثِينَ أَمْثَالِهِ يَرْوُونَ جَمِيعَ مَا فِي الْبَابِ ; لِأَجْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَجُّ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِبَعْضِهِ. وَالنَّاسُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ: مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْذِبُ، مِثْلَ مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَرْوُونَ عَنْ شَخْصٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ عِنْدَهُمْ،
(1) م: وَأَحَدَ.
(2) بَيَاضِ: زِيَادَةٌ مِنْ (ك) .
(3) ن، س، ب: حَافِظًا ثِقَةً.