فهرس الكتاب

الصفحة 3919 من 4412

بَقِيَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ، وَهُوَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْمُبَارَزَةُ، فَوَجَدْنَاهُ أَقَلَّ مَرَاتِبِ الْجِهَادِ بِبُرْهَانٍ ضَرُورِيٍّ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا شَكَّ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ، فَوَجَدْنَا جِهَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ بِالْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِرَادَةِ [1] ، وَكَانَ أَقَلَّ عَمَلِهِ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْمُبَارَزَةُ، لَا عَنْ جُبْنٍ، بَلْ كَانَ أَشْجَعَ أَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً نَفْسًا وَيَدًا، وَأَتَمَّهُمْ نَجْدَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُؤْثِرُ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَيُقَدِّمُهُ [2] وَيَشْتَغِلُ بِهِ، وَوَجَدْنَاهُ [3] يَوْمَ بَدْرٍ - وَغَيْرَهُ - كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ، إِيثَارًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِذَلِكَ، وَاسْتِظْهَارًا بِرَأْيِهِ فِي الْحَرْبِ، وَأُنْسًا بِمَكَانِهِ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ رُبَّمَا شُورِكَ(* فِي ذَلِكَ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْمَحَلِّ دُونَ عَلِيٍّ، وَدُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ، إِلَّا فِي النُّدْرَةِ.

ثُمَّ نَظَرْنَا مَعَ ذَلِكَ فِي *) [4] هَذَا الْقِسْمِ مِنَ [5] الْجِهَادِ، الَّذِي هُوَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ [6] وَالْمُبَارَزَةُ، فَوَجَدْنَا عَلِيًّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالسُّيُوفِ [7] فِيهِ، بَلْ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ شَرِكَةَ الْعِيَانِ [8] ، كَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ، وَمَنْ [9] قُتِلَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، كَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمُصْعَبِ بْنِ

(1) الْفَصْلُ: وَالْإِدَارَةِ.

(2) الْفَصْلُ: قَدَّمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

(3) ن، م، س: وَوَجَدْنَا.

(4) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(5) ن، س، ب: فِي.

(6) ن، س، ب: الضَّرْبُ وَالطَّعْنُ.

(7) الْفَصْلُ: بِالْبُسُوقِ.

(8) م، الْفَصْلُ: الْعِنَانِ.

(9) الْفِصَلَ: وَمِمَّنْ. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت