وَقَد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيرًا أو صغيرًا: بأن تخصيص ذَلِكَ بالصبي الَّذِي لَمْ يأكل لَيْسَ من كلام النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لِذلِكَ فالحديث لا دلالة فِيهِ عَلَى هَذَا التحديد [1] .
ويجاب عَلَى ذَلِكَ: بأنه نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها، كُلّ ذَلِكَ مستيقن بالأحاديث العامة الدالة عَلَى ذَلِكَ، كحديث ابن عَبَّاس في القبرين اللذين أخبر رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - أن صاحبيهما يعذبان، وَقَالَ: (( أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنْزه من البول ) ). أخرجه البُخَارِيّ وَمُسْلِم [2] .
وحديث أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: (( استنْزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر مِنْهُ ) ). رَواهُ أحمد [3] ، وابن ماجه [4] ، وابن خزيمة [5] ، والدارقطني [6] ، والحاكم [7] ، وصححه البُخَارِيّ [8] .
وحديث ابن عَبَّاس مرفوعًا: (( تَنَزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبْر مِنْهُ ) ). أخرجه: البزار [9] ، والطبراني [10] ، والدارقطني [11] ، والحاكم [12] .
فنجاسة بول الآدمي ووجوب غسله كُلّ ذَلِكَ متيقن بهذه الأحاديث، وتخصيص بول الصبي الَّذِي لَمْ يأكل الطعام بالنضح متيقن بحديث أم قيس بنت محصن، وما عدا
(1) المحلى 1/ 101.
(2) صَحِيْح البخاري 1/ 65 (218) و 2/ 119 (1361) و 2/ 124 (1378) و 8/ 20 (6052) ، وصحيح مُسْلِم 1/ 166 (292) . وأخرجه أحمد 1/ 225، وعبد بن حميد (620) ، والدارمي (745) ، وأبو دَاوُد (20) ، والترمذي (70) ، وَالنَّسَائِيّ 1/ 28 و 4/ 116 وَفِي الكبرى (27) و (2195) و (2196) و (11613) ، وابن ماجه (347) ، وابن خزيمة (55) و (56) .
(3) المُسْنَد 2/ 326 و 388 و 389.
(4) في سننه (348) .
(5) كَمَا ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح 1/ 336، وَهُوَ لَيْسَ في المطبوع من صَحِيْح ابن خزيمة، فلعله مِمَّا سقط من المطبوع، لَكِنْ الحافظ ابن حجر فاته أن يعزوه لابن خزيمة في"إتحاف المهرة"14/ 485 و15/ 520 وَلَمْ يتنبه المحققون عَلَى ذَلِكَ.
(6) في سننه 1/ 128.
(7) المستدرك 1/ 183.
(8) نقله عَنْهُ التِّرْمِذِي في علله الكبير: 45 (37) .
(9) كشف الأستار (243) .
(10) في الكبير 11/ (11104) و (11120) .
(11) في سننه 1/ 128.
(12) المستدرك 2/ 183 - 184.