وأخرج أحمد وغيره عن الزبير: {وَإِذ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَستَمِعونَ الْقُرآنَ} قال: بنخلة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي العشاء: {كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) } ! (الجن) . [1]
ويروي الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه، عامدين إِلى سوق عُكاظ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسِلَت عليهم الشُّهب، فرجعت الشياطين إِلى قومهم، فقالوا: مَا لكمْ؟ فقالوا: حيلَ بيننا وبين خبر السماء، وأُرسِلَتْ علينا الشُّهب! قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إِلا شيءٌ حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومَغَارِبها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء! فانصرف أولئك الذين توجَّهوا نحو تِهامة إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بنخلَةَ، عَامدينَ إِلى سوق عُكَاظ، وهو يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله! الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إِلى قومهم، وقالوا: يا قومنا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) } ! فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِليَّ} ! وإِنما أوحي إِليه قول الجن! [2] .
(1) الشوكاني: 5: 28، وأحمد: 1: 167، قال الهيثمي: المجمع: 7: 132 ورجاله رجال الصحيح، وابن جرير: 26: 22، عن عكرمة عن ابن عباس، وإسناده معقّد كما قال أحمد شاكر: انظر: أحمد: 3: 46 مؤسسة الرسالة.
(2) البخاري: 10 الأذان (773) ، وانظر (4921) ، ومسلم (449) ، وأحمد: 1: 252، والترمذي (3323) ، والنسائي: الكبرى (11624، 11625) ، والتفسير (644) ، وأبو يعلى (2369) ، والطبري: التفسير: 29: 102، والطحاوي: شرح المشكل (2330) ، والبيهقي: الدلائل: 2: 225، والبغوي: معالم التنزيل: 4: 173، والطبراني: الكبير: (12449) ، والحاكم: 2: 503، وابن حبان (6526) .