فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2488

قال أبو سعيد: اختلف النحويون في الناصب للمستثنى في قولنا: أتاني القوم إلا زيدا، فأما ما قاله سيبويه في أبواب

من الاستثناء أنه يعمل فيه ما قبله من الكلام كما تعمل"عشرون"فيما بعدها إذا قلت"عشرون درهما". وقد قال في هذا الباب:"وعلى هذا ما رأيت أحدا إلا زيدا. تنصب"زيدا"على غير رأيت، وبعده: والدليل على ذلك أنه يجئ على معنى ولكن زيدا ولا أعني زيدا. وكذلك في آخر هذا الباب:"إن لفلان مالا إلا أنه شقي"فإنه لا يكون أبدا على: إن لفلان. وهو في موضع نصب وجاء على معنى"ولكنه شقي". وقد كشف سيبويه ذلك بأبين مما تقدم. وهو قوله في باب"غير":"ولو جاز أن تقول أتاني القوم زيدا تريد الاستثناء ولا تذكر"إلا"لما كان نصبا."."

قال أبو سعيد: والذي يوجبه القياس والنظر الصحيح أن تنصب زيدا بالفعل الذي قبل"إلا". وذلك: أن الفعل ينصب كل ما تعلق به بعد ارتفاع الفاعل به. على اختلاف وجوه المنصوبات به وكل منصوب به. فمن ذلك المفعول الصحيح كقولك:"ضربت زيدا، والمصدر، والظرف من الزمان والمكان، والحال. وكذلك تنصب المفعولات التي حذفت منها حروف الجر فوصل إليها الفعل. والاسم الذي ينتصب بعده على التمييز كقولك:"تفقأت شحما". وتملأت غيظا"و"اشتعل الرأس شيبا".

ومنها: ما تنصب ما بعدها بتوسط حرف بينهما كقولهم: ما صنعت وأباك، و"استوى الماء والخشبة".

فلما كان"أتاني"قد ارتفع به فاعله وهم:"القوم"وكان ما بعد"إلا"متعلقا به انتصب.

وتعلقه به: أن أتاني ذكر بعده"القوم"المرتفعون به. وذكر بعد"إلا"الاسم المنصوب، ليعلم اختلاف حال تعلقهما به.

وكقولك: رأيت زيدا لا عمرا، قد تعلق حال"زيد"و"عمرو"برأيت على اختلاف أحوالهما في التعلق به.

وكان أبو العباس المبرد والزجاج يذهبان إلى أن المنصوب في الاستثناء ينتصب بتقدير:"استثنى"ويجعلان"إلا"نائبة عن"أستثني"وكأنه قال: أتاني القوم أستثني زيدا، وهذا غير صحيح لأنا نقول: أتاني القوم غير زيد فننصب غير، ولا يجوز أن نقول:

استثنى غير زيد، وليس قبل"غير"حرف تقيمه مقام الناصب له وإنما قبله فعل وفاعل ولا بد له إذا كان منصوبا من ناصب. فالفعل هو الناصب، وناصب"غير"هو الناصب لما بعد"إلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت