فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2488

وذكر الفراء عن البصريين أنهم قالوا: نصبنا المستثنى بإضمار فعل معناه لا أعني زيدا.

وأظنه أراد ما قاله سيبويه في الموضع الذي حكينا فيه عنه من هذا الباب"ولكن زيدا. ولا أعني زيدا".

قال أبو سعيد: هذا تفسير لمعنى الاستثناء وليس بتحقيق للناصب له. وناقضهم الفراء على الذي حكاه عنهم. ولم يتشاغل به لأنه ظن ظنه بهم.

وأما قول سيبويه عقيب قوله"وعلى هذا: ما رأيت أحدا إلا زيدا فننصب زيدا على غير رأيت"فإنما يريد: فتنصب زيدا على غير البدل ولكن على الاستثناء كما تستثني من"أتاني القوم إلا زيدا".

فإذا قلنا:"ما رأيت أحدا إلا زيدا، فنصب (زيد) على وجهين:"

أحدهما: أن تجعله بدلا من"أحد".

والآخر: أن تنصبه على الاستثناء.

والعامل للنصب في الوجهين هو: رأيت.

ومثله مما ينصب على معنيين وتقديرين مختلفين قولك:"صمت اليوم"نصبت اليوم على وجهين:

على الظرف، وعلى أنه مفعول على سعة الكلام.

والعامل فيه"صمت"في الوجهين جميعا.

ومعنى نصبه على الظرف أن تقدر فيه"في"وإن حذفت كأنه قال: صمت في اليوم.

ومعنى نصبه على سعة الكلام: أن تقدير"في"ويكون وصول"صمت"إلى"اليوم"كوصول"ضربت"إلى زيد"."

وقال الكوفيون في ذلك قولين مختلفين:

أما الكسائي: فيما حكي عنه فقال: إنما نصبنا المستثنى لأن تأويله: قام القوم إلا أن زيدا لم يقم"."

وقد رده الفراء بأن قال:"لو كان هذا النصب بأنه لم يفعل لكان مع"لا"أوجب في قولك:"قام زيد لا عمرو"."

قال أبو سعيد: ولا يلزم الكسائي ما ألزمه الفراء على ظاهر الكلام؛ لأن الكسائي احتج بظهور عامل ناصب بعد"إلا"فحمل"زيدا"على ذلك الناصب وهو"أن"في قوله:

إلا أن زيدا لم يقم"فإذا قلت: قام زيد لا عمرو"لم تقل: قام زيد لا أن عمرا لم يقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت