فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2488

وبلغنا أن أهل المدينة يرفعون هذه الآية: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ [الشورى: 51] . فكأنه قال- والله أعلم-: الله لا يكلم البشر إلا وحيا أو يرسل رسولا، أي في هذه الحال، وهذا كلامه إياهم، كما تقول العرب: تحيتك الضرب، وعتابك السيف، وكلامك القتل؛ وقال عمرو بن معدي كرب:

وخيل قد دلفت لها بخيل … تحية بينهم ضرب وجميع [1]

وسألت الخليل عن قول الأعشى:

إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا … أو تنزلون فإنّا معشر نزل [2]

فقال: الكلام هاهنا على قولك: أيكون كذا، أو يكون كذا، لما كان موضعها لو قال فيه: أتركبون لم ينقض المعنى، صار بمنزلة قولك:

ولا سابق شيئا [3]

وأما يونس فقال: أرفعه على الابتداء، كأنه قال: وأنتم نازلون، على هذا الوجه فسّر الرفع في الآية، كأنه قال: أو هو يرسل رسولا، كما قال طرفة بن العبد:

أو أنا مفتدى [4]

وقول يونس أسهل، وأما ما قاله الخليل فجعله بمنزلة قول زهير:

بدا ليّ أني لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئا إذا كان جائيا [5]

والاشتراك على هذا التوهم بعيد كبعد (ولا سابق شيئا) . ألا ترى أنه لو كان هذا كهذا لكان في (الواو) و (الفاء) ؛ وإنما توهم هذا فيما خالف معناه التمثيل.

قال أبو سعيد: أصل (أو) العطف حيث كانت، والمنصوب بعدها على وجهين:

أحدهما: أن يتقدم فعل منصوب بناصب من الحروف، ثم يعطف عليه ب (أو) كما يعطف بسائر حروف العطف، كقولك: أريد أن تخرج إلى الكوفة أو تلازم زيدا، أو مدحت الأمير كي يهب لي دنانير أو يحملني على دابة؛ ومعناها أحد الأمرين؛ وفي هذا

(1) البيت في ديوانه 149، الخزانة 9/ 252؛ الكتاب 3/ 32.

(2) البيت في ديوانه 113؛ الخزانة 8/ 394؛ الكتاب 3/ 51.

(3) هذا جزء من بيت قاله زهير بن أبي سلمى وقد سبق تخريجه.

(4) سبق تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت