فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2488

ما أحببت. وقوله: ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ [1] كأنه قال: العون لكم من الله لأشياء ذكرها من تأييده ونصره وعونه. وكقوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا [2] فهذه أشياء قد أعان الله بها المؤمنين ويعينهم أيضا بتوهين الكافرين وذكر هذا تقوية من الله ومعونة لهم. وقوله: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ [3] ذكر الله عز وجل شدة قدمها لهم في الدنيا وذلك قوله: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [4] فذوقوه عاجلا في الدنيا والأمر أيضا: أن للكافرين عذاب النار بعد ذلك.

وإن استأنفت فكسرت فهو جيد لأنه جملة معطوفة على الجملة التي قبلها. ومن أوضح ما يدل على جواز الاستئناف قوله عز وجل: ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [5] لأن"من"وما بعدها شرط وجزاء وهي جملة منزلة منزلة المكسورة. وأما ما أنشده من الأبيات فإن"عودت"قد تعدى إلى مفعولين. إلى"قومي"وإلى: عقر العشار. ثم استأنف"أني"في البيت الثاني وقوله في البيت الثالث:"ذاك وأني""ذاك أمري"وكسر"إني"بعدها فعطف جملة على جملة، قوله: (فهذا لا يكون مستأنفا) يعني إذا كسرت فهي جملة مستأنفة وإذا فتحت فهي من الجملة التي فيها"ذاك"لأنها محمولة على"ذاك"و"ذاك"خبر ابتداء محذوف وقوله:"فهذا يقوي ابتداء"إن"في الأول"يعني بالأول:"إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى"و"أنّك"و"إنّك"بالابتداء والقطع.

تقول: (جئتك أنك تريد المعروف) إنما أردت: جئتك لأنك تريد المعروف

(1) سورة الأنفال، الآية: 18.

(2) سورة الأنفال، الآية: 17.

(3) سورة الأنفال، الآية: 14.

(4) سورة الأنفال، الآية: 12.

(5) سورة الحج، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت