ولكنك حذفت"اللام"هاهنا كما تحذفها من المصدر إذا قلت:
أغفر عوراء الكريم ادخاره … وأعرض عن ذنب اللئيم تكرّما [1]
أي: لادخاره.
وسألت الخليل عن قوله جل ذكره: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [2] فقال: إنما هو على حذف اللام كأنه قال: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون. وقال نظيرها: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [3] لأنه إنما هو: لذلك فليعبدوا فإن حذفت اللام من"أنّ"فهو نصب كما أنك لو حذفت اللام من"لايلاف"كان نصبا هذا قول الخليل: ولو قرءوها"وإن هذه أمتكم أمة واحدة"كان جيدا وقد قرئ.
ولو قلت: جئتك إنّك تريد المعروف. مبتدأ كان جيدا. وقال عز وجل: فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ [4] وقال عز وجل: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [5] إنما أراد: بأني مغلوب وبأني لكم نذير مبين ولكنه حذف الباء. وقال عز وجل: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [6] بمنزلة: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [7] والمعنى: ولأن هذه أمتكم فاتقون. ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا. وأما المفسرون فقالوا: على"أوحى إلى ..."كما كان: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [8] على"أوحى إلي)."
ولو قرئت (وإن المساجد لله) . كان جيدا واعلم أن هذا البيت ينشد على
(1) البيت لحاتم الطائي وهو: حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي كنيته أبو عدي، يضرب المثل بجوده توفي 46 هـ.
البيت في ديوانه 81، برواية (وأصفح عن شتم) انظر الخزانة: 1/ 491، الكتاب: 1/ 184، العيني: 3/ 75.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 52.
(3) سورة قريش، الآية: 1.
(4) سورة القمر، الآية: 10.
(5) سورة هود، الآية: 25.
(6) سورة الجن، الآية: 18.
(7) سورة المؤمنون، الآية: 52.
(8) سورة الجن، الآية: 19.