قوله: كما أنه لا يعلم ذلك فتجاوز الله عنه. وهذا حق كما أنك ذاهب. فزعم أن العاملة في"أن"الكاف. و"ما"لغو إلا أن"ما"لا تحذف هاهنا كراهية أن يجئ لفظها مثل لفظ"كان"كما ألزموا"النون"لأفعلن و"اللام"قولهم: إن كان ليفعل"كراهية أن يلتبس اللفظان. ويدلك على أن"الكاف " هي العاملة قولهم: هذا حق مثل ما أنك هاهنا. وبعض العرب يرفع فيما حدثنا يونس ورغم أنهم يقولون إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [1] . فلولا أن"ما"لغو لم يرتفع مثل وإن نصبت " مثل " فما أيضا لغو، لأنك تقول: مثل أنك هاهنا. وإن جاءت"ما"مسقطة من " الكاف"في الشعر جاز كما قال النابغة الجعدي:"
قروما تسامى عند باب دفاعه … كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا [2]
ف"ما"لا تحذف هاهنا في الكلام كما لا تحذف في الكلام من"أما"في قولك:
فأن جزعا وإن إجمال صبره [3]
قال أبو سعيد: إذا قلت: أحقا أنك ذاهب وأكثر ظنك وجهد رأيك ففيه الرفع والنصب فالرفع على الابتداء والخبر فإذا قلت: أحقا أنك ذاهب فتقديره"أحق ذهابك"وأكثر ظني ذهابك"وجهد رأيى ذهابك"والنصب على تقدم هذه الأشياء ظروفا. وقال:
"رفع أنك"بالابتداء وذلك أنك إذا قدمت هذه الأشياء ونصبتها فلا وجه لنصبها غير الظروف. ورفع"أنّ"ويكون التقدير فيها: (أفي زمن حق أنك ذاهب) ثم حذف"زمن"كما قيل: سير عليه مقدم الحاج يريد: زمن مقدم الحاج أو وقت مقدم الحاج، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وقد تبين من كلام العرب أنها في مذهب الظرف:
بدخول"في"عليها.
(1) سورة الذاريات، الآية: 23.
(2) ديوان النابغة الجعدي: 131. والبيت من بحر الطويل.
(3) عجز بيت لدريد بن الصمة صدره:
لقد كذبتك نفسك فاكذبنها
الخزانة: 4/ 444، الكتاب: 1/ 134.