فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2488

قال أبو زبيد الطائي:

ألا أبلغ بني عمرو بن كعب … بأنّي في مودتكم نفيس [1]

أفي حق مواساتي أخاكم … بمالي ثم يظلمني السريس

وتبين أن"أن"في موضع رفع بقوله:

أحقّا بنى أبناء سلمى بن جندل … تهدّدكم إيّاي وسط المجالس [2]

فرفع (تهددكم) وهو في موضع"أن"حين قال:

أحقا أنّ أخطلكم هجاني [3]

وفي رفعه وجهان:

أحدهما: وهو الذي أختاره أنه رفع ما قبله من الظرف خبره ومنزلته كمنزلة"خلف زيد""وفي الدار عمرو"ولو أدخلنا عليه"أن"وأخواتها وقدمنا الظرف وجعلنا"أنّ"مقدرا لنصبنا وذلك قولك: (في أكثر ظني رحيلك) كما تقول (يوم الجمعة أنك راحل) و (يوم الجمعة رحيلك) و"إنّ يوم الجمعة رحيلك"فتبين بنصبه بعد"أن"رفعه قبلها بالابتداء. وذهب أبو العباس المبرد إلى أن الخليل: رفع"أن"بالظرف في هذا الموضع يعني:"أفي حق أنك ذاهب"وفي أكثر ظني أنك ذاهب. للضرورة كما يرفع بالظرف المضمر في قولك:"زيد في الدار وعمرو عندك".

قال أبو سعيد: أما رفع المضمر بالظرف فصحيح وأما رفع الظاهر فليس مذهب سيبويه والخليل. وأظن أن الذي دعا أبا العباس إلى حكاية هذا عن الخليل أنه: لما ذكر:

"أفي حق أنك ذاهب"."وفي أكثر ظني أنك ذاهب"قال عقيبه: وصارت"أن"مبنية عليه كما تبنى الرحيل ...

وقد استعمل سيبويه لفظ البناء على الشيء الذي ليس بعامل فيما بني عليه كما قال:"أنّ"مبنية على"لولا". وإنما ذلك على جهة تقدمها وحاجتها إلى ما بعدها.

(1) ديوان أبو زبيد الطائي: 100.

(2) البيت للأسود بن يعفر سبق تخريجه.

(3) البيت للنابغة الجعدي سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت