فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 2488

كأنه قال (ما أبالي) أي الفعلين كان؟ وتقول: أزيدا أو عمرا لقيت أم بشرا؟

وذلك أنك لم ترد أن تجعل"عمرا"عديلا لزيد. حتى يصير بمنزلة: أيهما؟ وإنما أردت أن ذلك حشوا. كأنك قلت: أأحد هذين لقيت أم بشرا؟ ومثل ذلك قول صفية بنت عبد المطلب

كيف رأيت زبرا؟ [1] … أأقطا أو تمرا؟

أم قرشيا صارما هزبرا؟

وذلك أيّها لم ترد أن تجعل التمر عديلا للأقط لأن المسئول لم يكن عندها ممن قال:

هو أما تمر وأما أقط وأمّا قرشي

ولكنه ممن قال: أهو طعام أم قرشي؟

فكأنها قالت: أشيئا من هذين الشيئين رأيته أم قرشيا؟

وتقول: أعندك زيد أو عندك عمرو أو عندك بشر؟ كأنك قلت: هل من هذه الكينونات شئ؟ فصار هذا كقولك: أتضرب زيدا أو تضرب عمرا أو تضرب خالدا؟

ومثل ذلك: أتضرب زيدا أو بشرا أو خالدا؟ وتقول: أعاقل زيد أم عالم؟

وتقول: أتضرب عمرا أم تشتمه؟ تجعل الفعلين والاسم بينهما بمنزلة الاسمين والفعل بينهما لأنك قد أثبت العلم والعقل. وأدعيت أحدهما كما أدعيت ثم أحد الاسمين.

وإن قلت:"أو"فهو عربي حسن. فأما إذا قلت: أتضرب أو تحبس زيدا؟ فهو بمنزلة أزيدا أو عمرا تضرب؟

قال جرير:

أثعلبة الفوارس أو رباحا … عدلت بهم طهيّة والخشابا [2]

وإن قلت: أزيدا يضرب أو يقتل؟ كان كقولك: أيقتل زيدا أو عمرا؟ و"أم"في

(1) انظر اللسان: (زبر) ، المقتضب: 3/ 303، وأمالي ابن الشجري: 2/ 334.

(2) ديوان جرير: 66، العيني: 2/ 355، أمالي ابن الشجري: 1/ 297، والأشموني: 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت